تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
علي ، رضوان اللّه عليهم ، خلفاء راشدون مهديون . ثمّ أصحاب محمد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بعد هؤلاء الأربعة ، لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم ، ولا يطعن على أحد منهم ، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ، ليس له أن يعفو عنه ، بل يعاقبه ثمّ يستتيبه ، فإن تاب قبل منه . وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة . وجلده في المجلس حتى يتوب ويراجع . « 1 » ثمّ إنّ الشيخ أبا جعفر المعروف بالطحاوي المصري ( المتوفّى عام 321 ه ) كتب رسالة حول عقيدة أهل السنّة تشتمل على مائة وخمسة أُصول ، زعم أنّها عقيدة الجماعة والسنّة على مذهب فقهاء الملة : أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي ، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ، وأبي عبد اللّه محمّد بن الحسن الشيباني والرسالة صغيرة كتب عليها تعاليق وشروح كثيرة . ولما ثار الإمام الأشعري على المعتزلة وانخرط في سلك أهل الحديث ، جاء في الباب الثاني من كتاب « الإبانة » بعقيدة أهل السنّة والجماعة في واحد وخمسين أصلًا ، وإليك هذه الرسالة .

2 - رسالة « الأشعري » في عقيدة أهل الحديث

قولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها : التمسك بكتاب ربّنا عزّ وجلّ ، وبسنّة نبيّنا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمّة الحديث ونحن بذلك معتصمون . وبما كان يقول به أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل نضر اللّه وجهه ، ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون ، لأنّه الإمام الفاضل والرئيس الكامل ، الذي أبان اللّه به الحقّ ، ودفع به الضلال ، وأوضح به المنهاج ، وقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ
هامش
( 1 ) . السنّة : 5044 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 170 | الشيخ جعفر السبحاني