له ، وصائر إلى ما قضى اللّه عليه منه ، لم يعد أحد منهم قدر اللّه عزّ وجلّ ومشيئته ، واللّه الفعّال لما يريد .
ومن زعم أنّ اللّه عزّ وجلّ شاء لعباده الذين عصوا ، الخير والطاعة وأنّ العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية ، يعملون على مشيئتهم ، فقد زعم أنّ مشيئة العباد أغلب من مشيئة اللّه عزّ وجلّ . فأيّ افتراء على اللّه أكبر من هذا ؟ !
ومن زعم أنّ الزنى ليس بقدر ، قيل له : أرأيت هذه المرأة حملت من الزنى ، وجاءت بولد ، هل شاء اللّه عزّ وجلّ أن يخلق هذا الولد ؟ وهل مضى هذا في سابق علمه ؟ فإن قال : لا ، فقد زعم أن مع اللّه تعالى خالقاً وهذا هو الشرك صريحاً .
ومن زعم أنّ السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ، ليس بقضاء فقد زعم أنّ هذا الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره . وهذا يضارع قول المجوسية . بل كلّ رزقه اللّه ، وقضى اللّه عزّ وجلّ أن يأكله من الوجه الذي أكله .
ومن زعم أنّ قتل النفس ليس بقدر من اللّه عزّ وجلّ ، فقد زعم أنّ المقتول مات بغير أجله ، وأيّ كفر أوضح من هذا ؟ بل كان ذلك بقضاء اللّه عزّ وجلّ وقدره وكلّ ذلك بمشيئته في خلقه ، وتدبيره فيهم ، وما جرى من سابق علمه فيهم . وهو العدل الحقّ الذي يفعل ما يريد .
ومن أقرّ بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة .
ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنّه في النار لذنب عمله ولا بكبيرة أتاها ، إلّا أن يكون في ذلك حديث ، فنروي الحديث كما جاء على ما روي . نصدق به . ونعلم أنّه كما جاء . ولا تنقض الشهادة .
والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان ، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها ، ولا يخرج عليهم ، ولا نقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة .
والجهاد ماض ، قائم مع الإمام ، برّاً أو فاجراً . ولا يبطله جور جائر ، ولا عدل عادل .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 165
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٥