تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
أسفل من بعض . وبين الأرض العليا والسماء الدنيا خمسمائة عام ، وبين كلّ سماءين مسيرة خمسمائة عام . والماء فوق السماء السابعة ، وعرش الرحمن تبارك وتعالى فوق الماء . واللّه عزّ وجلّ على العرش . وهو يعلم ما في السماوات السبع والأرضين السبع و [ ما ] بينهما وما تحت الثرى ، وما في قعر البحار ومنبت كلّ شعرة ، وكل شجرة ، وكل زرعة ، وكل نبت ، ومسقط كلّ ورقة ، وعدد ذلك وعدد الحصا والرمل والتراب ، ومثاقيل الجبال ، وأعمال العباد وآثارهم ، وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كلّ شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك ، وهو على العرش ، فوق السماء السابعة وعنده حجب من نار ونور وظلمة وماء ، وهو أعلم بها . فإن احتج مبتدع أو مخالف بقوله تعالى :
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ )
« 1 » ، أو بقوله عزّ وجلّ :
( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ )
« 2 » ، أو بقوله تعالى :
( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ )
« 3 » ونحو هذا من متشابه القرآن . قيل : إنّما يعني بذلك العلم . لأنّ اللّه تبارك وتعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا ، يعلم ذلك كلّه ، وهو تعالى بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان ، واللّه تعالى على العرش . وللعرش حملة يحملونه . واللّه عزّ وجلّ على عرشه . واللّه تعالى سميع لا يشكّ ، بصير لا يرتاب ، عليم لا يجهل ، جواد لا يبخل ، حليم لا يعجل ، حفيظ لا ينسى ، يقظان « 4 » لا يسهو ، قريب لا يغفل ، يتكلّم ويسمع وينظر ، ويبصر ويضحك ، ويفرح ويحب ، ويكره ويبغض ، ويرضى ويغضب ويسخط ، ويرحم ويعفو ويعطي ويمنع ، وينزل تبارك وتعالى كلّ ليلة إلى السماء الدنيا كيف يشاء
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ
هامش
( 1 ) . ق : 16 . ( 2 ) . الحديد : 4 . ( 3 ) . المجادلة : 7 . ( 4 ) . لم ترد هذه الكلمة في الكتاب ولا السنّة . ولعلّ الأولى أن يقال :( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ).