تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولا صفات ، ومنها تصدر الأسماء التي هي بالحقيقة صفات لا أسماء ، لان الأسماء المشتقة منها هي الكاتب والطويل والغني وما أشبهها ، وهي صفات محمولة على اسم الانسان الذي هو زيد وخالد ، فالمعنى هو الهوية قبل الاسم ، والاسم محمول على المعنى ، والصفة محمولة على الاسم ، لكن بين الاسم والصفة جوهر منه صدرت الصفة عنه ، اعني ان الكتابة قبل الكاتب والطول قبل الطويل ، والسواد قبل الأسود ، وليس بين الاسم والمعنى الذي هو الهوية جوهر صدر الاسم منه لأنه ليس بين معنى الجبل الذي هو الهوية وبين الجبل الذي هو الاسم للجبلية وقد صدر الاسم منها ، يدل هذا الحال على أن الاسم للمعنى ليس بينهما واسطة ، وان بين الاسم وبين الصفة واسطة صدرت الصفة منها ، وهي المصدر ، وان هذه الصفات على نوعين : أحدهما صفات الفعل ، وهي الصفات التي يوصف بها اللّه في شيء دون شيء ، وهو مثل قولك متكلم ومريد وخالق وغافر فيجوز ان يقول كلّم موسى ولم يكلم فرعون ، فأراد اليسر ولا أراد العسر ، وغفر لمحمد ، ولم يغفر لأبي جهل وخلق الانسان ولم يخلق افعاله ، والنوع الآخر هو صفات الذات ، وهي الصفات التي لا يجوز ان يوصف اللّه بها في شيء دون شيء ، وهو مثل قولك عالم وقادر فإنه لا يجوز ان تقول : علّم موسى ولم يعلّم فرعون كما جاز ان يكلم موسى ، ولم يكلم فرعون ، وكذلك لا يجوز ان يقول قدر على كذا ، ولم يقدر على كذا ، فالآن إذا ثبت ذلك فنقول : ان أسفل الصفات صفات الفعل مثل الغافر والخالق ، ثم صفات الذات مثل العالم ، وفوقها المصدر الذي هو العلم والألوهية ، وفوق الألوهية الاسم ، والاسم للمعنى لا محالة ، والمعنى هو الهوية ، فالاسم إذا محمول على تلك الهوية ، والجوهر الذي هو الألوهية بعد الاسم ، وفوق الصفة ، والصفة التي هي اللّه مشتقة من تلك الألوهية التي هي الجوهر ، وباقي الصفات تتبع هذه الصفة الواحدة التي هي اللّه ، مثال ذلك ان هوية الانسان هي الحاملة للاسم الذي هو زيد وخالد ، وزيد هو اسم الهوية ، والكتابة جوهر يصير به الانسان كاتب ، فالكتابة قبل الكاتب وزيد قبل الكتابة لان زيد ولا كتابة ولا كاتب أو كتابة ، وكاتب مقابل فضل نبع بينهما ، فالمعنى هوية زيد والاسم والكاتب « 1 »
هامش
( 1 ) وردت الكتابة في نسخة ق .