البصري الإيقاني ، والصدقة سببا لعلم الباطن القلبي الحقائقي ، فإذا تقرر هذا فنقول ان هذا الكتاب ، وكتاب « راحة العقل » « 1 » ، وكتاب « بلينوس » ، وكتاب « المبادئ » مقوالات على الواسطات الممتزجات بين الممتزج البصري وبين الحقائقي القلبي ، كما أن كتاب « المقتبس » و « الجامع » « 2 » وما أشبهها مقوالات على الواسطات بين الظاهر السمعي وبين الممتزج البصري وكتاب « البرهان » وما يتبعه من كتب « الكفاية والكافي » و « الأمن من الحيرة » « 3 » ، و « الحاصل والمحصول » مقاولات على ذوات الحقائق بأعيانها ، فلذلك صارت هذه المراتب وغيرها ممّا يحتاج إليه الباحث مبرهنة فيها دون غيرها من الكتب ، ولا حول ولا قوة الّا باللّه العلي العظيم .
فإذا سأل سائل عن الايمان ، ايمان الانس بالقوة ، والانس بالفعل ، هل هو متساوي أو متقارب ؟ قلنا له لا بد لهذا الجواب من مقدمات نقربها إلى افهام الباحثين ، ونقررها في أوهام الطالبين ، وذلك ان نقول بقوة اللّه ومنة أولياءه المانّين علينا جماعة المستجيبين : ان المعاني هي الهويات الذاتيات التي يشار إليها بالوجود ، والأسماء دالات على تلك المعاني بأعيانها وباسم واحد لمعنى واحد لا يجاوز ذلك ، وهي محمولات على المعاني التي هي الهويات والصفات محمولة على الأسماء التابعة لها مخبرة بافعال الهويات وجواهرها وايجابها وكمياتها وكيفياتها وسائر اغراضها ، فالاسم هو فرس وحمار وثور فلا يقع الّا واحد على نوع واحد من أنواع الجسم فقط ، اعني ان الفرس هو نوع واحد من أنواع الحي الذي هو الجنس ، وكذلك الثور والحمار ، والصفة كالكاتب والطويل والأسود والغني ، وما يجري هذا المجرى من الصفات التي هي كثيرة لاحقة بالاسم محمولة عليه ، والاسم واحد لنوع واحد وشخص واحد ، والصفة كثيرة لواحدة ، وواحدة لكثير ، اعني انه تقع الكتابة والطول والسواد والغنى على رجل واحد ، وتقع الكتابة والطول والسواد وغير
هامش
( 1 ) مؤلفه الفيلسوف حميد الدين الكرماني .
( 2 ) مؤلفه أبو حاتم الرازي .
( 3 ) مؤلفه أبو يعقوب السجستاني .