تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ذلك على كثير من الاشخاص أيضا ، فمن حدودها انها واحدة لكثير ، وكثير لواحدة ، وانها مشتقة ، وان حد الاسم انه موضوع لواحد . فلو ان قائل يقول : انا قد نجد أسماء كثيرة واقعة على واحد مثل الصخرة والقهر والحجر التي هي أسماء لمعنى واحد ؟ قلت له : الأسماء المترادفة وان اختلفت ألفاظها من غير اشتقاق ، يوجد فيها ، فإنها في الحقيقة اسم واحد ، إذ لا تدل الّا على معنى واحد فقط ، وان وجب ان يكون ذلك كذلك ، فلننظر الآن إلى ما عرفناه من الأسماء التي فيها أسماء اللّه تعالى أهي الصفات بالحقيقة أم الأسماء ؟ فنقول : ان هذه التسعة والتسعين التي علمناها انما هي صفات كلها ، ليس شيء منها اسم حق ، وذلك انّا أثبتنا ان الصفات تكون مشتقة كثيرة لواحد وواحد لكثير ، ولمّا جاوزت هذه الأسماء ، لان الأسماء من واحد ، وكانت مشتقة ، فعلمنا انها صفاة الأسماء ، لان الاسم يكون مشتقا ولا يجاوز الواحد من واحد ، ومن هاهنا قال الرسول ( صلعم ) ان للّه أسماء تكمّلت بالمائة لا يعلمها أحد الّا فتح به كل مغلق ، وبدل به كل صعب ، فقد ثبت بذلك ان هذه صفات محمولة على الاسم الذي ذكره الرسول ، والاسم لمعنى ما . ولننظر الآن في حقيقة ما قلناه ان هذه التسعة والتسعين صفات كلها ، ليتضح لنا ذلك لانّا وجدنا القرآن يدل على اسم مستور عنّا ، وان هذه الأسماء صفات لاسماء أخرى ، وذلك أنه أمرنا تعالى ان نبتدئ ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فلو كان له اسما لما قال بسم اللّه ، بل كان يقول باللّه ، هذا من طريق اللغة ، وانه لا يجوز ان يقول باسم الانسان ، الّا والاسم مضمر تحته ، كزيد وخالد ومحمد ، فلم يقل هاهنا بسم اللّه ، والاسم مضمر تحته بين اللّه والاسم أيضا ، فقد قلنا إن الاسم هو الذي لا اشتقاق له والصفات هي التي لها اشتقاقات ، فالاسم مثل جبل وصخر وفرس « 1 » وحمار ، والصفة مثل الكاتب والطويل والقائم ، وليس للصخر والجبل اشتقاق ، وللكاتب والطويل اشتقاق من اسم قبله ، يعني الكاتب من الكتابة ، والطويل من الطول ، والكتابة والطول مصادر لأسماء
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة م .