تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
صفة زيد ، والكتابة جوهر ما لزم من الروحانية والجسماني ، ولا اطلاع عليها لأحد من المخلوقين بحيلة من الحيل ، والاسم لازم ذلك المعنى ، ولا يعرف ، ولا غير الاسم ، ولا اسمعنا به ، الّا انه قيل لنا ان اللّه اسما عظيما يفتح به كل مغلق ، ويدل به على كل صعب ، والجوهر الذي اشتقت منه الصفة هو العلة التي ظهر منها كل معلول ، وهي دون الاسم ، وفوق الصفة ، فأول الصفاة هو اللّه مشتق من ذلك الجوهر الذي هو العلة ، وهو الألوهية ، وهو الخلق الأول الذي هو القلم ، ثم تطرد الصفات إلى أن يتبع هذه الصفة على معاني الحدود حتى ينتهي إلى الآخر الذي لا حد له ، فمقدارنا الذي نحن فيه اليوم هو هذه الصفات التي حصلت لنا بمنزلة الأسامي ، ومقدار الرسل انهم قد اتصلوا بالاسم الحق كما قيل في الاخبار انهم كانوا يعرفون الاسم الأعظم ، وكما امر اللّه رسوله في قوله : فسبّح باسم ربك العظيم ، كذلك الجن بالفعل قد اتصلوا بالاسم كما اتصلت به الرسل لأنهم قد بلغوا في الدنيا في قوالبهم إلى مرتبة الانس بالقوة ، ثم اجتازوا إلى درجة الجن بالفعل ، إلى أن استحقوا النبوة والرسالة . فقد ثبت بما بيناه خمس مراتب أسفلها صفات الفعل ، ثم الذات ، ثم المصدر ، ثم الاسم ، ثم الهوية ، فنقول الآن : ان البهائم لا تعرف شيئا من الصفة ، والانسان بالقوة ينتقل إلى درجة الجن بعد مفارقة القالب ، كتنقله عن صفات الذات ، فجعلت له بمنزلة الاسم ، فإذا انتقل الجن إلى درجة الملائكة عند النفخة الأولى كشف لهم عن المصدر وجعل لهم بمنزلة الاسم ، وإذا انتقل الملائكة عند النفخة الثانية إلى الجنة التي هي الدرجة السابعة كشف لهم عن الاسم الحق المحض في حد الاشراق حيث يقول تعالى : وأشرقت الأرض بنور ربها ، ولا اطلاع لا حد من المخلوقين على الهوية بحيلة من الحيل ، فبهذا المقدار يعرف التفاوت فيما بين ايمان كل مستفيد ، وان من نوره وتأويل الصعود إلى السماء ، هو الصعود إلى العلم الملكوتي التأييدي ، عنى به ان كل من ايّد من عنده فقد على إلى الحد السامي في العلوم ، وانما سمينا هؤلاء الحدود أسماء اللّه وصفاته لأنهم دالون إلى التوحيد قائمون للدلالة إلى تجريد اللّه تعالى ، وحد الاسم هو ان يكون دليل على المسمّى وانه وضع لحاجة غيره ولا لحاجة المسمّى به ، لأنه تعالى لا يحتاج إلى الوقوف