تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ان الجسم الحي الخالي من العقل مجنون لا يستأهل ان يكون متصرفا في أوامر ربه ونواهيه ، كذلك الظاهري الواقف على الممتزج دون الحقيقة معاند مجنون لا يستأهل ثواب ربه ورحمته ، إذ الثواب تابع للتكلف ، وهو مقابل المجنون الذي ليس بمكلف ، وكما أن الجسم الحي العاقل « 1 » مستحق لتكليف ربه كذلك الظاهري الواقف على الممتزج ، والحقيقة ان الجميع متأهل للوصول إلى الثواب الأبدي ، والظاهري مسمع ، والممتزج بصري ، والحقائق قلبي ، والواقف على الجميع مؤمن ، وعلى الظاهر الممتزج دون الحقائق موقف ، وعلى الظاهر دون الممتزج والحقائق مسلم ، وكذلك قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
. وقال :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
. ومعنى أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، وهم أمة محمد ( صلعم ) فمنهم ظالم لنفسه ، وهم الظاهريون السمعيون ، ومنهم مقتصد وهم الممتزجون البصريون ، ومنهم سابق بالخيرات ، وهم أصحاب الحقائق القلبيون . الا ترى ان اللّه نفى هذه العلوم عمن ليس من أمة محمد ، فقال :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
. اعني لا يفقهون بها الحقائق الايمانية ، ولهم أعين لا يبصرون بها إلى الممتزج الايقاني ، ولهم آذان لا يسمعون بها إلى الظاهر السمعي ، وإذا سأل اللّه عبده يوم القيامة ، يسأله عن هذه العلوم الثلاثة ، وكذلك قال اللّه عز وجل :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
. فذكر هذه الأعضاء الثلاثة دون سائر الجوارح التي تقع منها الطاعات والمعاصي للعلة التي بيناها ، وإذا سأله تعالى فوجده ضابطا لهذه
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة م .