الأثر الوقوف على العلوم التي هي فيما بين ظهرانيكم على مثل علم الطب والهندسة والنجوم « 1 » والفلسفة والصناعات وعلم الشرائع والتأويل وما أشبهها ، وانما قلنا من آثار آثار آثارها ، لان الروح العالمة التي هي النور الحق اثر في القدسية ، والقدسية اثر في العاقلة ، والعاقلة اثر في الناطقة التي هي روح البشر ، فثبت بذلك ان العلوم التي هي فيما بين البشر من آثار آثار الروح العالمة وهذه المراتب كلها مبينة في كتاب « البرهان » إذ هو منقول على الحقائق دون غيرها .
وإذا فالديانات والمذاهب منقسمة على ثلاثة أقسام أحدها الظاهر كقشر البيض وهو مقابل الأجسام ، وكما أن الأجسام مختلفة على أنواع كثيرة لا يحصى عددها حتى كان منها أجسام موات ، ومنها أجسام نيام ، ومنها أجسام احياء مهملون ، ومنها أجسام أحياء مكلفون ، كذلك الاختلافات موجودة في الظاهر على حسب ما بيّناه في اوّل كتابنا هذا عند ذكر فرق : المرجئة ، والحديثة ، والمعتزلة ، والجبرية ، والخوارج ، والشيعة وغيرهم ، والثاني الممتزج كبياض البيض وهو مقابل الأرواح ، فكما ان الأرواح مختلفة لا تشبه بعضها بعضا مثل النامية والحسيّة والناطقة والعاقلة « 2 » والقدسية والعالمة حتى كان منها أرواح غير مكلفة ، كذلك الاختلافات موجودة في الممتزج ، مثل الاختلافات الموجودة بين الخطّابية وبين المحمّرة والمخمّسة والمبيّضة ، والأسماء الواقعة عليهم ، والتناسخية والسمابلية والدهرية والكيالية والبدئية والسهروردية والحلّاجية والمنهالية والعامرية وغيرهم من المدعين ان لهم بواطن ، والثالث كالمخ من البيض ، وهو مقابل العقل ، فكما ان العقل لا يختلف في نفسه إذا كان كل عاقل في المشاهدة مكلف ، وكل مكلف عاقل ، ولم يكن كل جسم مكلف ، كما كان كل مكلف جسما ، وكذلك لم يكن كل حي مكلف ، كما أن كل مكلف حي ، كذلك علمنا أنه لا يوجد في الباطن الحقيقي اختلاف البتة بوجه من الوجوه ، إذ هو مقابل العقل الذي لا يوجد فيه اختلاف البتة ، وكما أن الجسم الخالي من الروح ميت ، كذلك الظاهر الممتزج لا يبلى لأنه جيفة ، وكما
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س .
( 2 ) سقطت في نسخة ق .