كما وقف عليها الامام ، فلذلك عجزوا عن استفادة الأثر من الروح القدسيّة « 1 » ، وصاروا معاقبين ، ولم يعجز الامام عن ذلك ، وصار مثابا .
وقوام أصحاب الدرجة الخامسة بالروح العاقلة هي أيضا على أربع درجات أسفلها وأقلها في الامام ، وهي مقابل التراب ، ولذلك لم يفاتح الامام الناس ، الّا من جهة الظاهر ، لان التراب دليل على الظاهر ، وان الامام لا يعجز عن قبول الأثر من قبول الروح القدسيّة لوقوفه على العلوم الإلهية في الدنيا والآخرة جميعا ، وعجز ضده الشيطان بالفعل الذي مرتبته من الروح العاقلة عن قبوله ، لعجزه في الدنيا عن قبول العلوم الربانيّة ، واشتغاله بعلم الظاهر ، ولذلك كانت روحه العاقلة مقابل التراب ، لان التراب دليل على الظاهر ، والدرجة الثانية من الروح العاقلة في الأساس ، وفي ضده إبليس بالفعل وهي مقابل الماء ، والماء دليل على العلم ، فلذلك فاتح الأساس الناس بالعلم والتأويل ، ووقع اسم الأبالسة على الفلاسفة الذين اقتصروا بالعلم دون العمل ، ومن هاهنا عجز الابليس بالفعل عن قبول الأثر من الروح القدسيّة ، وصار معاقبا : ولم يعجز الأساس عن قبوله ، وصار مثابا ، وكما أن المرتدين والفلاسفة هم الأبالسة بالقوة ، كذلك هم أضداد الأساس بالقوة ، وكما أن القشرية هم الشياطين بالقوة ، كذلك هم اضداد الأئمة بالقوة ، ولولا التباس هذه النكتة على الموقنين ، لأجريناها مستوفية لا خفاية ومن حولها ، والدرجة الثالثة من الروح العاقلة ، في النطقاء ، وفي الجن بالفعل ، وهي مقابل الهواء ، وان الروح العاقلة لمّا اتحدت بالنطقاء وبأشكالهم الذين هم الجن بالفعل ، وو قفوا على العلوم الإلهية الربانية تهيأ لهم بذلك قبول الأثر من الروح القدسيّة ، والدرجة الرابعة من الروح العاقلة في الملائكة بالفعل ، الذين هم أعلى السماء السابعة وهي مقابل النار ، وليس للأمهات بعد النار مجاز ، فلذلك تهيأ للملائكة بالفعل استفادة الروح القدسية ، فهم إذا من جهة أرواحهم العاقلة مقابل النا ، ومن جهة أرواحهم القدسية مقابل التراب .
وقوام الملائكة بالفعل الروح القدسيّة ، وهي أيضا على أربع درجات ، أسفلها
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت المقدسة .