المعادن موات ليس فيها من الأرواح شيء ، وقوامها من التراب والماء والهواء والنار ، وقوام النبات من القوة النامية ، وانها على اربع مراتب : أسفلها وأقلها في الحشيش وهو مقابل الأرض ، وثانيها في الحيوان وهو مقابل الماء ، وثالثها في الأشجار ، وهي مقابل الهواء ، ورابعها في البهائم والسباع وهي مقابل النار ، وليس للأمهات مجاز ، لان النار راجعة إلى التراب بيبوستها ، وصارت دائرة فلذلك تهيأ للبهائم استفادة الروح الحسيّة ، فهم إذا من جهة قوتهم النامية مقابل النار ومن جهة أرواحهم الحسيّة مقابل التراب ، وقوام الحيوانات الخرس بالروح الحسيّة ، وهي أيضا على اربع مراتب أسفلها وأقلها في البهائم والسباع ، وهي مقابل التراب ، فلذلك قلنا : ان البهائم والسباع الترابية ، وثانيها في الشباحات وهي مقابل الماء ، فلذلك صار عيشهم في الماء ، وثالثها في الطيور ، وهي مقابل الهواء ، فلذلك صار في الهواء ، ورابعها في الأطفال والمجانين ، وبعض القشرية المهملين ، وهي مقابل النار ، وليس للأمهات بعد النار مجاز ، فلذلك أمكن للأطفال والمجانين والقشرية المهملين الاستفادة من الروح الناطقة ، فهم إذا من جهة أرواحهم الحسيّة مقابل النار ، ومن جهة أرواحهم الناطقة مقابل التراب .
وقوام البشر بالروح الناطقة ، وهي أيضا على أربع مراتب أسفلها وأقلها في الأطفال ، وبعض القشرية المهملين وهي مقابل التراب ، فلذلك قلنا : ان التراب دليل على البهائم ، وثانيها في المستجيبين والمأذونين والأجنحة الذين هم جن بالقوة ، وفي اضدادهم القشريّة الذين هم شياطين بالقوة ، فلذلك كلفوا طلب التأويل ؛ لأنه تعالى لا يكلف نفسا الّا وسعها ، وهي مقابل الماء ، وثالثها في اللواحق وفي اضدادهم المرتدين والفلاسفة وفقهاء القشرية الذين هم أبالسة بالقوة ، وهي مقابل الهواء ، ورابعها في الأئمة وفي أضدادهم الشياطين بالفعل ، وهي مقابل النار ، وليس للأمهات من النار مجاز ، فلذلك تهيأ للأئمة ولاضدادهم الشياطين بالفعل ، استفادة الروح العاقلة ، فهم إذا من جهة أرواحهم الناطقة مقابل النار ، ومن جهة أرواحهم العاقلة مقابل التراب لأن بين الأئمة وبين الشياطين بالفعل تفاوت كثير في قبول الأرواح العاقلة ، كتفاوت أهل الظاهر بين ذوي الأرواح أهل الآخرة في قبولها ، وذلك ان الشياطين بالفعل ليسوا بواقفين على العلوم الروحانية الإلهية
الإيضاح — صفحة 73
مساهمون: ابو فراس
ص٧٣