تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ولا رفع جسمه وقالبه إلى العالم العلوي ، ثم إجماع المسلمين على حياته وانه رافعه إلى السماء ، يدل على أن اللّه رفع صورته الروحانية إلى العالم العلوي . ونرجع إلى ما كنا فيه من ذكر المتولدات فنقول : انّا لمّا رأينا توليد المواليد الجسمانية مع الطبائع الأربع بعد المعادن ، وان كانت الطبائع الأربعة موجودة في المعادن وجب بذلك توليد المواليد الروحانية من الأرواح الأربعة الموجودة في الاحياء العاقلة ، وكما أن المواليد الجسمانية الكثيفة المتولدة بعد المعادن ثلاثة أصناف : أولها النبات وهو أفضل من المعادن لقوته النامية ، والثاني الحيوانات الخرس وهو أفضل من النبات لروحه الحسيّة ، والثالث البشر وهو أفضل من الحيوانات الخرس لروحه الناطقة ، كذلك المواليد الروحانية البسيطة المتولدة بعد الاحياء العاقلة ثلاثة أصناف : أولها الملائكة بالفعل وهم أفضل من الاحياء العاقلة لأرواحهم القدسية ، والثاني أهل الجنة ، وهم أفضل من الملائكة بالفعل لأرواحهم العالمة ، والثالث القائم سلام اللّه على ذكره وهو أفضل من أهل الجنة كلهم لاتحاده بالنفس ، حتى صارت دائرة ثالثة ، وبهذه الدائرة تأويل خطير ، ولكن لا يتهيأ بيانه في هذا الكتاب ، ونحن نقيس الآن على واحدة من الأرواح على الأمهات الأربع قياسا مجازيا لا حقيقيّا ، ونريد بذلك تقريبها إلى افهام الباحثين ، فأقول : انه لا بد لكل واحد من هذه الأرواح الأربعة التي لا يخلو منها شيء من الأشياء ، فلم نجد شيئا نقيس هذه الأرواح عليه أقرب إلينا من أصول هذا العالم الجسداني وهي : الأمهات الأربع التي أسفلها التراب اعني الأرض وهي باردة يابسة ، ثم الماء وهو أعلى من الأرض والطف وهو بارد رطب ، فالبرودة وافقت الأرض ، وصارت ملاصقة لها من الجانب السفلي وبالرطوبة وافق الهواء وصار ملاصقا له من الجانب العلوي ، ثم الهواء وهو أعلى من الماء وألطف وهو حار رطب ، فبالرطوبة وافق الماء ، وصار ملاصقا له من الجانب السفلي ، وبالحرارة وافق النار ، وصار ملاصقا لها من الجانب العلوي ، ثم النار وهو أعلى من الهواء ، وهي حارة يابسة ، فبالحرارة وافقت الهواء ، وصارت ملاصقة له من الجانب السفلي ، وباليبوسة وافقت التراب وصارت ملاصقة له من الجانب العلوي ، فرجعت إليه ، وصارت دائرة متصلة أعلاها باسفلها ، وأسفلها بأعلاها ، فنقول : ان