تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ليتم شريعته وتأليفها إذا كان ناطقا ، أو يكمل إذا ما أوجب اللّه عليه أداءه من حفظ الشرائع وتأويلها ، إن كان وصيّا أو إماما ، وان شاء ترك القالب وارتفع إلى العالم العلوي ، ولذلك قال النبي ( صلعم ) قبل موته : ان اللّه تعالى خيرني من أن يخرجني من بين ظهرانيكم « 1 » ، وبين ان يؤخر وفاتي إلى يوم القيامة ، فاخترت الخروج على التأخير ، ثم إن الصورة الروحانية إذا جاوزت في القالب من حد الجن بالفعل إلى حد الملائكة بالفعل ، لا يتهيأ للقالب ضبطها وإمساكها ، فهو يفارقها لعجزه عن ضبطها ان شاء أو أبى ، والدليل على ذلك ترك القائم سلام اللّه على ذكره قالبه ومصيره إلى الفلك الروحاني حيث لم يتهيأ للقالب ضبطه لعظم صورته الروحانية وجلالها وشرفها ، إذا كان أراد ان يجاوز مراتب الملائكة بالفعل وأهل الجنة فلم يمكنه ذلك ، وهو بالقالب متشبث ، ففارقه لهذه العلة . وممّا يزيد قولنا تأكيدا ان أحدا من النطقاء لم يترك قالبه الّا بعد ان أكمل تأليف شريعته وأتم مصالح أمته ، غير عيسى فإنه خرج من هذا العالم السفلي قبل اكمال شريعته وإتمامها لوصول صورته الروحانية في القالب إلى درجة الملائكة بالفعل ، وعجز قالبه عن ضبطه وإمساكه ، ومن هاهنا قيل في الظاهر أن اللّه تعالى رفعه إلى السماء من المنزل الذي كان توارى فيه من اليهود قبل ان تصل أيديهم إليه ، وان اليهود لمّا هجموا على ذلك المنزل وجدوا قالبه فصلبوه ، فلذلك قال اللّه تعالى حكاية عنهم :
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
. يعني ما قتلوا عيسى بل وجدوه ميتا ، لان القتل هو ايصال الألم إلى المقتول ، ووجه آخر في تأويل هذه الآية : وما قتلوه وما صلبوه اي ما قتلوا المسيح وما صلبوه ، والمسيح اسم لصورته الروحانية ، لأنها مسحت عن الجسد الطبيعي اللحماني « 2 » ، ونزعت عنه ، وعيسى اسم لصورته الطبيعية
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت ظهركم . ( 2 ) في نسخة ق وردت اللحمي .