وآثار الكلمة على قدر تهيئتهم وطاقتهم ، وانما سميناه نفخ التأييد لان كل من دون الملائكة ممن اثرت فيه القوة القدسية يسمّى مؤيدا ، فلمّا صارت الروح هي للذين اجرى اللّه عليهم احدى النفختين سميناه نفخ التأييد .
فان قال قائل لم أوجب انتقال الصورة الكثيفة الجسمانية من المواليد إلى الصورة اللطيفة الروحانية في الدرجة الخامسة ؟ قلنا له لان الصورة الكثيفة من المتولدات لم تتصور الّا بعد اجتماع الطبائع الأربع التي هي الحرارة واليبوسة والبرودة والرطوبة فيها ، فلو كان منها شيء من هذه الطبائع الأربع معدوما لما كانت تتصور بالصورة الجسمانية ، ولا كان لصورتها قوام ولا بقاء ، كذلك الصورة اللطيفة لم تتصور الّا بعد اجتماع الأرواح الأربعة ، التي هي النامية والحسية والناطقة والعاقلة « 1 » ، فيها ، فلو كان فيها شيء من هذه الأرواح الأربع معدوما ، لم يكن يمكنها التصور بالصورة اللطيفة ، ولا كان لها قوام ولا دوام ، وذلك ان المعادن لمّا لم يكن فيها من الأرواح الأربع شيء ، لم تتصور بالصورة الروحانية ، وان النبات لمّا كانت أحد الأرواح لم يتصور أيضا بالصورة الروحانية ، والحيوانات الخرس لمّا اجتمعت فيه الروحان ، وعجز عن قبول الروحين الباقيين ، لم يمكنه التصور بالصورة الروحانية ، والبشر لمّا اجتمعت فيه الأرواح الثلاثة ، ولم يمكنه قبول الروح الرابعة ، وعجز عن التصور بالصورة الروحانية ، والاحياء العاقلة لما اجتمعت فيه الأرواح الأربع ، وتصورت بالصورة اللطيفة الروحانية ، كما اجتمعت الطبائع الأربع في اوّل المتولدات التي هي المعادن ، فتصورت بالصورة الجسمانية ، فالتراب من الصورة الجسمانية ، كالقوة النامية في الصورة الروحانية ، والماء من الصورة الجسمانية ، كالروح الحسيّة من الصورة الروحانية ، والهواء من الصورة الجسمانية ، كالروح الناطقة من الصورة الروحانية ، والنار من الصورة الجسمانية كالروح العاقلة من الصورة الروحانية ، ومن هاهنا قالت الحكماء : ان المؤيد يمكنه مفارقة قالبه متى شاء ، ولا يتعسر عليه ذلك ، لان الروح الأربع قد اجتمعت فيه ، وتصورت بالصورة الروحانية النامية التي هي صورة الجن بالفعل في قالبه ، فهو إذا بالخيار ان شاء أقام في هذا العالم
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .