تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والابازير والأدوية والعقاقير « 1 » والجوارسنات والمعجونات وغير ذلك ممّا يحمل من البلدان النائية والأرض القاسية ، فهو يستعمله في طعامه الذي يتغذى به ، وما يتناوله لمصلحة جسده من كل محمول من الآفاق الشاسعة والأقطار البعيدة ، امّا معدنيا واما نباتيّا أو حيوانيا ، وغير ذلك ، فلمّا اغتذى بذلك اجتمعت فيه النطفة فتولدت منها هذه الصورة الجسمانية ، فهي إذا من جميع العالم ، وكانت آثارا واجزاء ، فلمّا نشأت الصورة ، تمّت تلك الآثار والاجزاء معها من كل جزء منها إلى معدنه وموضعه بالطبع ، فصار البشر كذلك يحب السفر والتدرج في البلدان الشاسعة والدانية ، وإذا سمع بصفة بلد بعيدة أو قريبة اشتاقت نفسه إلى رؤيتها والوقوف عليها ، والقصد نحوها ، ومن هاهنا قيل إن موت الانسان يكون حيث وقع عنه ترابه ، وان البهائم لا تحب السفر لأنها لا تأكل من متفرقات هذا العالم شيئا ، وممّا يؤكد هذا ان الانسان يحب مولده ومنشأه ومسقط رأسه ، وان كان وحشا أكثر من حبه لسائر البلدان ذات النزهة الرضيّة لان أجزاءه وآثاره الأكثر والأعم من حيث ولد فيه ، ومن هاهنا قالت الحكماء : لولا حب المولود الأوطان لخربت الدنيا ، وممّا يؤكد قولنا ان الانسان لا يقنع بالقليل لأنه لم يكن من القليل ، وصار يطلب الكثير لأنه نشأ من الكثير ، فصار هو العالم كله ، وبهذا كان ملك العالم كله ، لأنه من العالم كله ، وهاهنا نبين أحد تأويلات قوله تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
. لان جميع الأشياء التي تقدمت البشر من الأحوال والأفلاك والأمهات والمواليد والحيوان الأخرس والأغذية ، قد اجتمعت كلها في الانس بالقوة ، فإذا سبّح اللّه وعبده حق عبادته ، فقد عبد اللّه وسبحه بجميع ما سميناه وذكرناه . وكذلك قال بعض الحكماء : اعلم وفقك اللّه ان الروح لا تزيد على مرور الأيام عليها الّا شرفا وفضلا ، فالقالب ينشأ على ترتيب المعادن والنبات والبهائم ، ثم يتلاشى على هذا الترتيب ، وذلك ان المعادن هي أسفل المواليد مواتا فلا روح لها ، كذلك النطفة
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة م .