التي منها توالد القالب موات لا حياة لها بمقابلة المعادن ، ثم إذا خرج المولود من بطن الام ونما وزاد على مرور الأيام عليه ، مقابل النبات وكذلك الامر في الظاهر بارتباطه في المهد ، لان المهد نباتي ، ثم هو لا يتكلم بل يصوّت ويتحرك تشبها بالحيوانات الخرس ، ثم يستفيد القوة الناطقة ، فحينئذ يصل إلى مرتبة الانسان بالقوة ، ثم إذا أراد قالبه ان يفسد يرجع القهقرى إلى أسفل المتولدات ، وذلك أنه عند النزاع لا ينطق ولا يطيق ان يتكلم بل يتحرك شبيها بالحيوانات الخرس ، ثم يحمل على الجنازة واللوح « 1 » ، وهي نباتية مقابل المهد ، ثم يعبر فيصير ميتا مثل المعادن ، ويستوي أيضا بقياس نشوء القالب على ترتيب الأمهات الأربع ، وذلك ان طبع المولود اوّل ما يولد يكون مائيّا بلغميّا ، فإذا بلغ سبع سنين يصير هوائيّا دمويا ، فإذا استوت لحيته يصير ناريّا صفراويّا ، فإذا صار كهلا يصير ترابيّا سوداويّا ، فإذا صار خرفا رجع إلى طبع الأطفال وصار دائرا على وجه آخر ، لان جسم المولود من التراب ، فإذا ولد يغسل في تلك الساعة مقابل الماء ، ثم يتنفس مقابل الهواء ، ثم إذا بلغ إلى اكل الأشياء المطبوخة مقابل النار ثم إذا فسد قالبه رجع القهقرى إلى أسفل الأمهات ، وذلك أنه عند النزاع يتنفس مقابل الهواء ، ثم إذا مات يغسل مقابل الماء ، ثم يقبر فيصير ترابا مقابل الأرض ، وهذه حال القوالب ، فامّا حال الأرواح ، فامّا أن تكون مهملة أو معاقبة أو مثابة ، كما وصفنا .
فإذا سأل سائل ، وقال قائل لمّا قلت إن كل واحد منهما دون الملائكة على ثلاثة أنواع ، لا يقبل النوعان الأسفلان منه التأثيرات ، ويقبله النوع الأعلى ، وان الملائكة على نوع واحد في قبول التأثير ، وكذلك أهل الجنة على نوع واحد في قبول التأثيرات ؟
قلنا له : لان المواليد التي هي دون الملائكة ليست في حد النفخ في الصور فلذلك وجب ان يكونوا متفاوتين في عدم التأثيرات ، ووجودها ، فأمّا الملائكة فإنهم في حد النفخة الواحدة ، وأهل الجنة في حد النفختين اللتين اجراهما عليهم ، والنفخة الثانية في الصور يجب الّا يكونوا متفاوتين في عدم التأثيرات ووجودها ، لأنهم لو كانوا متفاوتين في ذلك لم يكن للنفخ فائدة ولا معنى ، الا انهم قبل النفخ متفاوتون في قبول التأييد ، والقوة العالمة
هامش
( 1 ) في نسخة ق وردت الألواح .