تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مقابل القمر ، والأمعاء ملتفة بهذه الأعضاء كالتفاف التنين بهذه الكواكب ، وقوام الانسان بالقوة بالجسد والروح ، كذلك قوام دوران الأفلاك بالقطبين ، ثم إن الانسان بالقوة على ثلاثة قطع : أولها الرأس إلى العنق ، وهو مقابل العالم الروحاني ، لان فيه معادن الوقار والعقل والخير والدراية والبصر والسمع ومعرفة المذاقات والألوان والأراييح « 1 » والكلام والنطق ، وليس للبشر اثبات بلا رأس ، كذلك ليس للعالمين الجرماني والجسداني اثبات بلا العالم الروحاني ، وان اوّل ما يخرج من المولود إلى الدنيا رأسه ، وهذا دليل على أن اوّل شيء أبدعه اللّه عز شأنه العالم الروحاني ، ومن العنق إلى الكشح دليل على العالم الجرماني ، الذي هو الواسطة بين الروحاني والجسداني ، كذلك الظهر والبطن واسطة بين الرأس والدبر ، وكما أن الأعضاء الرئيسية السبعة في الظهر والبطن ، كذلك النجوم السبعة في العالم الجرماني ، وكما أن الظهر والبطن من المولود يخرج إلى الدنيا بعد الرأس ، كذلك جعل اللّه العالم الجرماني بعد العالم الروحاني ، ومن الكشح إلى القدمين دليل على العالم الجسداني ، لان فيه من الغائط والبول والفتن ، كذلك الألم والأسقام والكون والفساد في هذا العالم الجسداني متصلة غير زائلة ، والانسان إذا قطعت رجله يحس ولا يموت ، فكذلك يكون هذا دليل على أن العالم الروحاني مستغني عن العالم الجسداني ، وآخر شيء يخرج من المولود إلى الدنيا رجلاه ، فهذا دليل على أن تولد العالم الجسداني من العالم الروحاني بواسطة الجرماني ، ومن هاهنا وجب : ان يخلق اللّه الأنثى والمفيد والمستفيد لقوة الصورة الروحانية في الموضع الذي هو دليل على العالم الروحاني ، ثم خلق الاثنين المعطي والقابل لقوة الصورة الجسمانية في الموضع الذي هو دليل على العالم الجسماني ، ولمّا كان آثار جميع العالم والمواليد مجموعة في البشر ، ووقوفه على جميع علومها وكيفياتها بالطلب والتعلم ، والاغتذاء من متفرقات هذا العالم السفلي ، فهو إذا من جميع العالم يتغذّى ، فترى الانسان الواحد يتغذّى من زرع بلده وغير بلده ، أو من لحوم حيوانات بلده ، أو غير بلده ، ويحتاج مع هذا إلى ما به تمام تغذيته من الافاويه
هامش
( 1 ) في نسخة ق وردت الروائح .