وقت الحصد ، ثم سخّر النار وقت الخبز حتى يتهيأ له اخراج غذاؤه من الزرع ، فلو كان الفعل كله للافلاك والأمهات كان يجب ان يخرجوا الخبز لا الحنطة ، واللباس لا القطن ، والدهن لا السمسم ، والعالم لا الجاهل والانسان بهذا الأثر الذي استفاده يعمل اعمالا لا يعجز عنها كلية الأفلاك والأمهات ، فكيف تكون حالة ذلك الكل الذي منه هذا الأثر وعظمته ، وانما يتهيأ للانسان بالقوة اتمام اعمال عجزت عن اتمامها الأفلاك والأمهات ، لان آثار الأفلاك والأمهات موجودة فيه كوجود آثار المواليد الجسمانية فيه ، وذلك ان الصفرة مقابل النار والحمرة مقابل الهواء ، والبيضة مقابل الماء ، والسودة مقابل التراب ، ولا بد لهذه الطبائع الأربع من الاغتذاء من اكلها التي هي الأمهات الأربع لكي يكون للقالب قوام ، فلذلك يحتاج إلى الأطعمة والأشربة ، ولو لم يتغذى بلطائف الأطعمة والأشربة لفسد القالب ، وتلاشى ، ولو لم يرمي بكتائفها لا نشق القالب ، فلهذه العلة جعل اللّه في بني الانسان لكل واحد منها مخرجا ، فالنار والهواء الطف وأعلى من الماء والتراب ، كذلك جعل مخرج النار والهواء في بدن الانسان أعلى من مخرج الماء والتراب ، فالمنخر مخرج النار ، والفم مخرج الهواء ، والإحليل مخرج الماء ، والدبر مخرج التراب ، ثم إن بدن الانسان على سبع مراتب ، وهي اليد اليمنى واليسرى ثم الظهر والبطن والرجل اليمنى واليسرى ثم الرأس سيدهم ، مقابلها الأقاليم السبعة ، ثم إنه على اثنى عشر قطعة الرأس والعنق واليدان والظهر والبطن والفخذان والساقان والقدمان ، مقابلهم الجزائر الاثني عشر ، ومما يلي الظهر خراب ، وممّا يلي البطن عمران ، كذلك الدنيا نصفها خراب ، ونصفها عمران ، ثم إن في جسد البشر اثنى عشر مخرجا كالعينين والاذنين والمنخرين والفم والثديين والسرة والإحليل والدبر ، مقابلها البروج الاثني عشر ، ثلاثة منها مسدودة بالمناطق الثلاثة ، ثم إن البشر لها الأعضاء الرئيسية وعددها سبعة : وهي الطحال معدن الهم ، والفم والشم والسوداء مقابلة زحل ، والكبد معدن السرور والخير ، والحمرة مقابل لمشتري ، والقلب معدن العداوة ، والشجاعة مقابل المريخ ، والدماغ معدن التدبير ، والعقل والوقار مقابل الشمس ، والكليتان معدن الشهوة ، والبيضة مقابلة الزهرة ، والمرارة معدن المكر ، والخديعة ، والصفرة مقابلة عطارد ، والرئة معدن النفس ، وسرعة الحركة
الإيضاح — صفحة 65
مساهمون: ابو فراس
ص٦٥