تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
في صور أهل الجنة ، وهما اثران من الطبائع الأربع والأفلاك وأهل الجنة ؟ قلنا له : قد عطلت فيما ظننت ، وأخطأت فيما توهمت انهما اثران من الطبائع الأربع ، والأفلاك ، وذلك ان جميع النمو والحس والنطق والعقل والعلم المؤثرة في جميع الأجساد الفانية في الدنيا ، انما تأثرت كلها في العالم الروحاني الذي هو الجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدّت للمتقين ، فإذا بلغ المثاب إلى هنالك وجد جميع هذه الخيرات مجموعات في ذاته ، وعلم قولنا ان النمو والحس اثر من آثار العالم الروحاني لا من آثار الطبائع والأفلاك ، وانا نظرنا إلى الأصول الموضوعة التي سميناها العالم السفلي الطبيعي الجسداني ، فوجدنا الأمهات الأربع التي هي النار والماء والهواء والتراب ، ووجدنا في المواليد آثارا عجيبة هي معلومة في الأمهات الأربع ، وذلك ان اوّل ما وجدناه فيها هو هذا النمو والازدياد الذي هو قوة لا نهاية لها ابدا ولا تدرك بالوهم غايتها ، لان الحبّة الواحدة تصير من حال صغرها شجرة ، وتصير بالوزن وتنمو في كل سنة من الحب أوقية كل حبة منها تعمل عملها إذا وقعت في تدبير الأرض التي هي تخرج هذه القوة إلى حد الفعل ، ثم قلنا له : إذا لم تكن الأرض مقابلة النمو والازدياد ، فكذلك الهواء والماء والنار ، وكذلك الأفلاك والنجوم ، وكان كل واحد منها محدودا متناهيا « 1 » يدرك مقدارها في الزرع والطول والعرض والعمق والبعد والصغر والكبر على نحو ما تكلمت فيه الفلاسفة الطبيعيون ، فمن اين ظهرت هذه القوة النامية في المواليد التي هي لا نهاية لها ، ولو أن ظهورها كان من جهة الأمهات الأربع والأفلاك والنجوم لكانت متناهية ، ولكن الأمهات والأفلاك والنجوم كلها أسبابا لاخراجها واخراج الروحين الحسيّة والناطقة ، كما أن القلم واللوح واليد أسبابا لإظهار ما في ضمير العالم كالحروف والتصاوير والنقوش ، وهي إذا آلات ، والآلة لصاحبها انما هي بسبب إظهار الغرض ، والغرض هو المواليد ، والمواليد فيها النمو الذي يزداد ازدياد الأبد ، والحس الذي به يبصر ويسمع ويشم ويذوق ويلمس ويتحرك حركة اختيارية ، وفي المواليد أيضا عجائب ليست في الأمهات ، ولا في الأفلاك مثل الأراييح والطعوم والألوان والاصباغ « 2 » والمذاقات ،
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س . ( 2 ) وردت في نسخة م الاطباع .
الإيضاح — صفحة 62 | ابو فراس