تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
مثلها ، كقهر النار للحديد حتى لا تجد بينهما فرقا بوجه من الوجوه ، ومثل ذلك كمثل الحديد الذي انتقل من حال إلى حال حتى بلغ درجة الذهبيّة ، وأمسك عندها عن الانتقال ، لأنه هو الغرض من ذلك الجنس ، وكالحجر الذي انتقل أيضا من درجة إلى درجة حتى بلغ درجة الياقوتية فأمسك عندها عن الانتقال لأنه هو الغرض من ذلك الجنس ، فلمّا جاز في الأجسام استحال الحديد إلى الذهب ، واستحال الحجر إلى الياقوت على بعد ما بينهما من كثرة التفاوت ، كذلك جاز في الأرواح انتقال القوة الناطقة للقوتين النامية والحسيّة ، واعتبارهما مثلها في اللطافة والصفا والشرف . ثم إن القوة العالمة « 1 » المؤثرة في أرواح الملائكة صارت روحا لأهل الجنة الذين هم انس بالفعل ، وهم الصورة الروحانية الخالدة المتنعمة الأبدية الناجية من الاستحالة والانتقال ، حياة كلها ، وعقلا كلها ، وعلما كلها ، ونموا كلها ، ومعرفة كلها ، ولطافة كلها ، لا تتغير ولا تتبدل فصور الانس بالفعل الذين هم أهل الجنة من القوى التي هي النامية والحسيّة والناطقة والعاقلة والقدسية ، وأرواحهم القوة العالمة قد اثرت فيها الكلمة فصارت لها زامّة ، فلذلك تأبدوا ولم يتغيروا عن أحوالهم ، فقد ثبت بهذه العلل ان النامية تقبل الحسيّة ، والحسيّة تقبل الناطقة ، والناطقة تقبل العاقلة ، والعاقلة تقبل القدسية ، والقدسيّة تقبل العالمة ، والعالمة تقبل اثر الكلمة ، وليس وراء الكلمة للمتولدات مذهب ، ولا للإنس بالفعل في الوقوف عليها مطمع . فإذا قال قائل ، ما الفرق بين أهل الجنة ، وبين العلم إذا كان اثر الكلمة فيهم ؟ قلنا له : الكلمة هي العلّة ، والعلم معلول بها ، وقد اتحدت العلة بالمعلول ، فصاروا واحدا ، كاتحاد النور بجرم الشمس ، والروح بالصورة ، فامّا علة أهل الجنة فهي القوة العالمة لا الكلمة بينهم بعينها ، الّا ان اثر الكلمة لا يفارقهم ، ولا يزايلهم ، فهل يكون الفرق أكثر من هذا وأبين ؟ فإن قال قائل لما ذا قلت إن القوتان النامية والحسيّة قد شاركن الناطقة والعاقلة والقدسية
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ق العلّامة .