عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
.
ثم إن القوة الناطقة المؤثرة في الطرف الأعلى من الحيوانات الخرس صارت زوجا للطرف الأسفل من البشر ، فصورة البشر من الطبائع الأربع ، والقوتين النامية والحسية وروحهم القوة الناطقة ، فالطرف الأسفل من البشر الأطفال وواسطته المجانين وبعض القشرية دخلوا في جملتهم ، ولذلك قال جعفر بن محمد الصادق : الجنون فنون ، وأهونه الصرع ، وطرفه الاعلى المكلفون ، فأثرت في روحه الناطقة القوة العاقلة ، فصارت لها زامّة ، ثم إن القوة العاقلة المؤثرة في الطرف الأعلى من البشر صارت روحا للطرف الأسفل من الاحياء العاقلة ، والأحياء العاقلة ، تخلصوا من كتائف الطبائع ، الّا انهم لم يتخلصوا من لطائفها ، وكما أن كل واحدة من الأرواح الأربعة التي هي النامية والحسيّة والناطقة والعاقلة كانت اثرا في مفعوله ، واحدى المتولدات الأربعة الجسمانية التي هي المعادن والنبات والحيوانات الخرس والبشر ، ثم قامت في المفاصل مقام الروح ، كذلك الطبائع الأربع قامت في كل واحد من المتولدات الأربعة الجسمانية التي هي المعادن والنبات والحيوانات الخرس والبشر ، ثم قامت في المفاصل مقام الروح ، وكذلك الطبائع الأربع قامت في كل واحد من المتولدات الأربعة في كل ذلك مقام القالب ، ثم صارت كل واحدة من المتولدات الأربع الروحانية التي هي الشياطين والأبالسة والجن والملائكة اثرا ، وكما أن قوى الأرواح كانت اثرا في المتولدات الطبيعية الأربعة في العالم السفلي ، وقوالب المتولدات الأربعة الروحانية في العالم العلوي ، كذلك قوى الطبائع كانت آثارا في المتولدات الروحانية الأربعة في العالم العلوي ، وقوالب المتولدات الأربعة في العالم السفلي ، وكما أن بدء ونشوء الانس بالفعل في عالم الطبيعة كان قالبه في بدئه من الطبائع ، وكما أن خروجه من حد القوة إلى حد الفعل عند عاقبة امره يكون في العالم الروحاني وجب ان يكون قالبه في انتهائه من الأرواح ، وكل شيء يقوم في هذا العالم السفلي المظلم الكثيف الجسماني الغليظ « 1 » المؤلم المفسد الميت مقام الروح ، فلا شك ان ذلك الشيء يقوم في
هامش
( 1 ) سقطت من نسخة م .