تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
العالم العلوي النير اللطيف الروحاني البسيط العقلاني المنعم « 1 » المصلح الحي الخالد مقام القالب ، وسنشرح في القسم الأخير من كتابنا هذا على السبيل الذي تدركه افهام المستجيبين لان بيان علم من العلوم إذا خالطه بيان اخر ، يتعسر على المرتاد الباحث ادراكه ، والوقوف عليه . ثم نرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : ان صورة الاحياء العاقلة ، هي من القوى النامية والحسيّة والناطقة وأرواحهم القوة العاقلة والطرف الأسفل منهم الشياطين بالفعل ، وواسطتهم الأبالسة بالفعل ، والطرف الأعلى منهم الجن بالفعل ، فأثرت القوة القدسية في أرواحهم العاقلة ، فصارت لها زامّة ، وصار الجن بالفعل بذلك معصومين ، لا تقع منهم الكبائر كما لا تقع من المؤيدية لأنهم قد تصوروا بصورة الجن بالفعل في قوالبهم ، فلذلك فاقوا جميع البشر ، وان صغائر المؤيدين مغفورة لتشبثهم في القوالب ، وصغائر الجن بالقوة غير مغفورة فصور المؤيدين وهم الملائكة بالقوة الذين هم النطقاء والأوصياء والأئمة من الطبائع الأربع ، والقوة الثالثة النامية والحسيّة والناطقة ، ولهم معاينة الجن والاتصال بالملائكة بالفعل ، وان الشياطين والأبالسة بالفعل استفادت أرواحهم العاقلة عيانا لا علما ، فلذلك صاروا معاقبين غير متهيئين لقبول آثار روح القدس ، وان الجن بالفعل استفادت أرواحهم العاقلة علما لا عيانا ، فلذلك تهيأ لهم قبول تأثير روح القدس . ثم إن القوة القدسية المؤثرة في الطرف الأعلى من الاحياء العاقلة صارت روحا لجميع الملائكة بالفعل الذين لا يعصون اللّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وذلك ان تأثير روح القدس أمكن الجن بالفعل والمؤيدين اجتناب الكبائر ، فإذا صارت هي الروح قريبا للجن بها اجتنبت الكبائر والصغائر جميعا ، فصور الملائكة بالفعل من القوى التي هي النامية والحسية والناطقة والعاقلة وأرواحهم القوة القدسية قد اثرت فيها القوة العالمة ، فصارت لها زامّة ، لان القوة النامية والقوة الحسيّة في ذلك الوقت قد استحالت في الصفاء واللون والجلالة « 2 » والشرف كالقوة الناطقة ، لان القوة الناطقة في القديم قد قهرتها ، فصيرتها
هامش
( 1 ) وردت في نسخة س المناعم . ( 2 ) سقطت في نسخة م .