تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
التي تقدمت استحالتها ، كذلك كل درجة تأخر كونها من الدرجات التي هي الصورة الروحانية ، كانت الطف وأعلى مرتبة من التي تقدم كونها . فان سألنا سائل عن كيفية صور الملائكة والجن والانس بالفعل ، وجواهرهم ، قلنا له لا بد لهذا الجواب من مقدمات تقربها إلى افهام المستجيبين وتقررها في افهام الباحثين ، وذلك أنه لا بد لكل شيء من طرفين وواسطة ، فصورة المعادن التي هي أسفل المتولدات وأولها تولدت من الطبائع الأربع ، وليس فيها من القوى اللطيفة شيء بالحقيقة الّا آثارها ، والطرف السفلي منها في الأطيان والرمال والأكلاس « 1 » ، وهي موات ليس فيها من آثار القوى اللطيفة شيء وأوسطها الأحجار المنتقلة من نوع إلى نوع في الألوف من السنين ، والطرف الأعلى منها هي الجواهر المذابة المنتقلة أيضا من نوع إلى نوع ، وقد اثّرت فيها القوة النامية فصارت لها زامّة ، والجواهر المذابة تزيد في الدهر المديد والزمان الطويل ، وقد روي عن جالينوس انه امتحن ذلك فوضع في بعض البيوت متاعا من الاسرب وهو الرصاص الأسود فوجده قد زاد على الدهر زيادة ، وان جالينوس هذا اغتنم ذلك ليقنع به قوما على حدوث شيء لا من شيء فسألهم جميعا عمّا سبب تلك الزيادة ؟ يروم بذلك اقناعهم انه قد يجوز ان يحدث شيء لا من شيء فكان يمتحنهم بذلك وكل من اقتنع بذلك علم أن جالينوس غير متهيأ لقبول الحكمة ، وانه ليس من أهلها ، وكل من لم يقتنع بذلك وطلب تلك الزيادة سببا ومادة ، وعلم أنه مستأهل لوضع الحكمة عنده ، فأخبره عن كيفيتها وكميتها وتأويلها ، وممّا يؤكد ما قلناه ان في الأحجار شيء يسمّى سد ، وانه ينبت شبه النبات وينمو ويزيد ، فإذا حصل يصير حجرا احمرا وقد ذكر « محمد بن زكريا الرازي » في كتاب « الخواص » انه رأى حجرا يشبه النارجيل فيه ثقب ، وفي جوفه حجر يتحرك كما يتحرك لب النارجيلة في جوفها ، فجميع ما ذكرناه دلائل على القوة النامية ، وقد اثرت في الطرف الأعلى من المعادن ، وفيما ذكره الحكيم الصادق أعلى اللّه ذكره في كتاب « المحصول » من مراتب هذه القوى والأرواح غنى عن إعادة ذكره ثانيا في هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة م .
الإيضاح — صفحة 54 | ابو فراس