تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فان قال قائل : لم لم تشبه كل واحدة من هذه الدرجات السبع من الصورة الروحانية صاحبتها قلنا له كما أن النطفة الواقعة في بعض الحيوان لم تشبه الحي الذي منه وقعت الّا في الحالة السابعة ، كذلك القوة الروحانية المتولدة من العقل والنفس لا ترجع إليها بالمشاكلة والتشبيه الّا في الحالة السابعة ، ومثل ذلك موجود في كل شيء حتى النبات ، وذلك ان النواة إذا زرعت في الأرض واستفادت من القوة النامية عند فساد جسمها ، فأول شيء يبني منها عروقها المستورة في الأرض ، ثم يتبيّن من العروق ساقها ، وهو الطف من العروق ، ثم يتولد من الساق أغصانها ، وهي الطف من الساق ، ثم يتولد من الأغصان أوراقها ، وهي الطف من الأغصان ، ثم يتولد من الأوراق اورادها ، وهي الطف من الأوراق ثم يعقد من الورود أثمارها ، وهي الطف من الورود ، ثم تبين في جوف الثمرة نواة تشبه بالنواة التي تولد منها جميع ما سميناه أولا ، ثم إن لبها الطف من الجميع ، فشبهنا النواة ولبها بالعقل والنفس ، من الصورة الروحانية ، وبالذكر والأنثى من الصورة الجسدانية ، وشبهنا العروق بالمعدن من الصورة الروحانية ، وبالسلالة من الصورة الجسدانية ، وشبهنا الساق بالنبات من الصورة الروحانية ، وبالنطفة من الصورة الجسدانية ، وشبهنا الأوراق بالبشر من الصورة الروحانية ، وبالمضغة من الصورة الجسدانية ، وشبهنا الأوراد بالجن من الصورة الروحانية ، وبالعظام من الصورة الجسدانية ، وشبهنا الثمار بالملائكة من الصورة الروحانية ، وباللحم من الصورة الجسدانية ، وشبهنا النواة المستورة في جوف الثمرة بالصورة الروحانية ، الشبيه بأبويها الذين هما العقل والنفس ، وبالصورة الجسدانية الشبيه بأبويها الذكر والأنثى ، فلمّا لم تشبه كل درجة من الدرجات السبع النباتية صاحبتها ، ولا أصلها الذي كان يولد جميعها منه ، الّا في آخر الامر من الدرجات السبع ، التي هي الصورة الجسدانية ، ولا أبويها الذين كانوا تولدوا جميعهم منها ، الّا في آخر الامر ، علما بذلك ان كل درجة من الدرجات السبع ، التي هي الصورة الروحانية لا تشبه صاحبتها ولا أبويها الذين كان تولدها جميعها منهم الّا في عاقبة الامر ، وكما أن كل درجة تأخر تولدها من الدرجات النباتية كانت الطف من الذي تقدم تولدها ، وكل درجة تأخر استحالتها من الدرجات التي هي الصورة الجسدانية كانت الطف من