تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ميتة ، وكما أن الميت من الحيوان الخرس لا يجوز اكله ، كذلك الميت من البشر لا تجوز مفاتحته ، وقد ثبت ان مثل الميت كمثل الرماد الذي إذا مسّته نارا خارجة منه لم يتوقد ، ومثل المذبوح كمثل الجمر الذي صفّى ، فصار فحما ؛ فإذا مسّته النار استوقد ، والنار هاهنا دليل على الروح الحسيّة ، والمذبوح من السباع والميت منها حرام ، لأنه لو كان حلالا لدخل الفساد في المراتب السبع وفيه ما فيه ، وكما أن اكل اللحوم من الحيوان الذي يأكل اللحم حرام ، كذلك لبس جلود الحيوان الذي يأكل اللحم حرام أيضا لهذه العلة ، وكما أن إماتة من عصى رئيسه أو ضربه ، وقتل أمثاله من الحيوان الناطق واجبة في العقل والشريعة معا ، كذلك الأمر في الحيوان ، وكما أن قطع الجوارح من الانسان وكيها بالنار وإيلامها بالفصد والحجامة ، وتعذيبها بالأدوية الكثيرة لصحة فانية وحياة زائلة لا يستقبح في العقل بل يحمد ، كذلك ذبح الحيوانات الخرس وإيلامه بوصول لطافة لحومه إلى مرتبة البشر التي من وصل إليها يمكنه الوصول إلى الصحة الباقية « 1 » والحياة الخالدة « 2 » ، أو لا يستقبح في العقل ، ولا يستقبح في الدين ، وكما أن معذب جسده لصحة فانية ، وحياة زائلة وان كان شك في وجودهما عند ذلك الفعل ، عاقلا لا يوصف بالجهل ، ولا يذمّ بفعله ، كذلك مؤلم الحيوان الخرس للصحة الباقية ، والحياة الخالدة ، وان كان شاكّا في وصوله إليهما عاقلا لا يوصف بالجهل ، ولا يذم بفعله ، وكما أن الجواهر اللطيفة المستجنة في المعادن لا يستقبح اخراجها بأنواع الشدة وأجناس الحيل ، كذلك لا يستقبح اخراج اللطافة المستجنة في الحيوان الخرس بأنواع الشدة وأصناف الحيل . ثم إن الجن بالفعل إذا استفادوا من الملائكة بالفعل علومهم أمكنهم عند النفخة الأولى الوصول إلى مراتبهم كذلك الملائكة بالفعل عند النفخة الثانية يوم ظهور القائم ( صلعم ) بهويته البسيطة ، يدخلون الجنة بغير حساب ، ويصيرون انسانا بالفعل ، وذلك اليوم الذي ذكره اللّه تعالى بقوله :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
يعني القائم بهويته البسيطة ،
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س . ( 2 ) سقطت في نسخة س .
الإيضاح — صفحة 51 | ابو فراس