تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
المزهر والطنبور اللذان لا يتم طربهما الّا بامعاء الحيوان وقد احدث في دوره ، وكما أنه ليس للمعادن والنبات صوت ، والبهائم الخرس ذوات أصوات مختلفة ، كذلك ليس للملاعب التي سميناها في دور آدم ونوح صوت ، والمزهر والطنبور لهم أصوات مختلفة . وموسى مقابل البشر فلذلك امر أمته بالختان ، وقتل من خالفه منهم ، وأمر بقطع يد السارق ، ورجم الزاني ، وحد القاذف ، وقتل القاتل ، وكما أن آدم امر بتخريج المعادن التي هي مقابلته ، والانتفاع منها ، ونوح أمر بغرس الأشجار والنبات ، والانتفاع منه لأنه مقابله ، وإبراهيم أمر بذبح من هو مقابله من الحيوان الخرس والانتفاع بلحمه وجلده ، كذلك موسى اجرى القطع والرجم والقتل والحد على البشر الذي هو مقابله ليكون ذلك من فعل الحيوانات على الحكماء والعلماء ، وذلك ان الأغاني والأنوالات « 1 » والنايات أحدثوا في دوره ، وكما أن البشر لم يتميزوا عن سائر الحيوان الأخرس الّا بكلامهم المؤلف بالحروف . وعيسى مقابل الجن ، فلذلك كان جمع أقاويله أقرب إلى الباطن والبيان من سائر أقاويل أمثاله ، وعلامات ذلك ان الصيد في البازات والصقور ، والضرب بالصولجاناة والاكراة ، وكل ذلك احدث في دوره ، وكما أن الجن يترددون بين السماء والأرض ، كذلك البازات والصقور في وقت الصيد ، والاكراة للعب يترددون بين السماء والأرض معا . ومحمد ( صلعم ) مقابل الملائكة ، فلذلك ساواه اللّه مع الملائكة الذين لا يعصون اللّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون حيث قال :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً
، وعلامات ذلك ان العالم صار في دوره افشى منها ، وأكثر منها في ادوار سائر النطقاء ، وانه عرّج به إلى السماء ليلة المعراج ، تشبها بالملائكة والقائم سلام اللّه على ذكره مقابل الانس بالفعل الذين هم أهل الجنة ، فلذلك صار كل من آمن به ، ووقف على تأويله ، مستحقا للثواب في الجنة والتنعم بها ، وعلامات ذلك ان المثابين كلهم يصيرون مؤيدين يوم ظهوره بهويته البسيطة .
هامش
( 1 ) في نسخة ق وردت النوالات . كتاب الايضاح - 4