وكذلك الملائكة بالفعل لا تجري عليهم النفخة الثانية الّا مرة واحدة ، فالموت مقابل الظاهر ، والنفخة مقابل الباطن ، فلذلك كان الموت على الأجسام ، والنفخ على الأرواح ، لان الجسم ظاهر ، والروح باطن ، وكما أن المؤمن واقف على الظاهر والباطن ، كذلك الموت والنفخ جاريان عليه كلهما ، وكما أن المسلم واقف على الظاهر دون الباطن ، كذلك الموت جاري عليه ، دون النفخة ، وكما أن الموت واحد ، والنفخة اثنتان كذلك الظاهر شيء واحد ، وهو الشريعة والباطن شيئان ، تأويل وتأييد ، ووجه آخر هو ان المؤمن واقف على شيئين ظاهر وباطن ، والمسلم واقف على شيء واحد وهو الظاهر المحض ، والناس في حضور الموت متفاوتون في الأوقات ، مختلفون لأنهم لا يموتون في وقت واحد ، وكذلك القشرية في أديانهم ومذاهبهم متفاوتون مختلفون ، ومن هاهنا كان الأذان دليل على دعوة الظاهر ، لان الناس في صلواتهم مختلفون متفاوتون في القيام والركوع والسجود والتشهد ، والناس في النفخة مؤتلفون متفقون ، لان انتقالهم من الدرجة السفلى إلى الدرجة العليا عند النفخ تكون في وقت واحد عند انقضاء كل دور ، كذلك الأنبياء في مذاهبهم متفقون لاختلاف بينهم ، ومن هاهنا كانت الإقامة دليل على دعوة الباطن ، لان الناس في صلواتهم متفقون في القيام والركوع والسجود والجلوس ، وكما أن الموت يوجب العقاب كذلك الظاهر يوجب العقاب ، وكذلك الآذان يوجب التطوع ، الا ترى ان من لم يعرف التأويل استحق العقاب ، وكما أن النفخة توجب الثواب ، كذلك الباطن يوجب الثواب ، وكذلك الإقامة توجب الصلاة المفروضة التي من اتاها ووقف على باطنها استحق الثواب وكذلك ، كما أن الموت قبل النفخة هو الوقوف على الظاهر ، اي قبل الوقوف على الباطن ، وكذلك الأذان قبل الإقامة ، وكما أن النفخة الأولى التي بعد الموت هو فساد القوالب وكان ذلك سبع مرات كل واحدة منها في آخر كل دور من الادوار السبعة ، وكذلك الآذان والإقامة جاءا في سبع مواضع ، أحدهما في وسط الخطوط في الصحارى وهو مقابل الدعوة إلى الظاهر والباطن في دور آدم وموت أهله ونفحتهم ، والثاني محاريب « 1 » البيوت ، وهي مقابل الدعوة إلى الظاهر والباطن في دور نوح وموت
هامش
( 1 ) في نسخة س وردت محاربة .