كذلك الصورة الروحانية التي فارقت قوالب المؤمنين في دور محمد ، قامت لمحمد مقام الأغذية اللطيفة للحم ، إلى أن تهيأ ظهور من هو أفضل وهو القائم ، فصار الذين لم يطلبوا العلم في دوره معاقبين كالاقذار ، وان هؤلاء المؤمنين ، وان قاموا لمحمد مقام الأغذية اللطيفة للحم ، فان كل واحد منهم قد قام بصورته البسيطة مهيأ لقبول آثار العالم العلوي منتظرا للنفختين ، واجرى اللّه على صورهم عند انقضاء دور محمد وظهور القائم في العالم السفلي النفخة الأولى ، حتى وصلوا بذلك إلى درجات الملائكة .
وان كل واحد من الأئمة الستة في دور محمد قام للقائم مقابل الدرجات الستة في الصورة الجسمانية ، والقائم مقابل الخلق الآخر التام ، الّا انه لم يستغني عن الأغذية الروحانية التي يتهيأ له بها الوصول إلى المرتبة القائمية بالفعل ، كما لم يستغني من قبله من النطقاء عن ذلك ، والخلق الآخر لمّا خرج من بطن أمه ، واغتذى بلطائف الأغذية إلى أن صار ناطقا عالما عاقلا وصارت كتائف الأغذية مطروحة من خارج ، كذلك الصور الروحانية التي فارقت قوالب المؤمنين في دور القائم بعد خروجه من هذا العالم السفلي ، قامت له مقام الأغذية اللطيفة « 1 » للخلق الآخر إلى أن يبلغ القائم مرتبة القائمية حتى يتهيأ له بذلك الظهور بهويته البسيطة ، والتأييد لخليفته الظاهر بهويته الكثيفة ، فلهذه العلة وجب المكث طوال المدة التي تقوم بهويته البسيطة بعد انقضاء دور أزمنة خلفاءه السبعة ، وصار الذين لم يطلبوا العلم في دور القائم معاقبين كالكثائف والأقذار « 2 » ، وان هؤلاء المؤمنين وان قاموا للقائم مقام الأغذية اللطيفة للخلق الآخر ، فان كل واحد منهم قد قام بصورته الجنيّة فكان مهيأ لقبول آثار العالم العلوي منتظرا للنفختين ، فيجري اللّه على صورهم بواسطة القائم عند ظهوره بهويته البسيطة النفخة الأولى ، حتى يصلوا بذلك إلى درجات الملائكة .
ثم يمد القائم بما يمده الباري تعالى بواسطة العقل جميع صور الملائكة ، وهم الذين فارقوا قوالبهم من لدن آدم إلى يوم القيامة كلها بالنفخة الثانية ، وهي المادة المقدرة من اللّه تعالى للانس باظهارها منه ، فيقبل كل واحد منهم من مادة النضج على مقدار تهيئته
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س .
( 2 ) سقطت في نسخة ق .