حيث إنهم يميتون من اتبعهم على ضلالهم ، وهذا الموت لا يرجى بعده حياة ، والنوع الثاني قوله :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
يعني النطقاء والأسس والأئمة ، وانما نسب اللّه عز وجل قبض أرواحهم إلى رسله ، لأنهم خرجوا من هذا العالم على دينهم ، فالرسل اضداد ملك الموت كما أن أهل الباطن اضداد أهل الظاهر ، وقد قال عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ -
فالرسل تحي ولا تميت ، ورؤساء الضلالة تميت ولا تحي ، وان اللّه عز وجل اجرى على صور المؤمنين الذين فارقوا قوالبهم في دور آدم عند انقضائه وظهور نوح بالنفخة الأولى حتى وصلوا بذلك إلى درجة الملائكة .
وان كل واحد من الأئمة الستة في دور آدم قام نوح مقام درجة من الدرجات الستة في الصورة الجسمانية التي هي الخلق الآخر ، وآن آدم وشيث قاما مقام الأبوين ، والنطفة اغتذت من لطائف الأغذية حتى استحالت علقة ، إلى أن يتهيأ ظهور من هو أفضل منه وهو إبراهيم ، وان كل واحد من الأئمة الستة في دور نوح قام لإبراهيم مقام درجة من الدرجات الستة في الصورة الجسمانية ، كذلك الصور الروحانية التي فارقت قوالب المؤمنين في دور إبراهيم قامت له مقام الأغذية اللطيفة « 1 » في الصورة الجسمانية ، إلى أن تهيأ ظهور من هو أفضل من إبراهيم وهو موسى ، وصار الذين لم يطلبوا العلم في دوره ، ولم يتعلموه معاقبين ، وان هؤلاء المؤمنين وان قاموا لإبراهيم مقام الأغذية في الصورة الجسمانية ، فان كل واحد منهم قد قام بصورته البسيطة مهيأ لقبول العالم العلوي منتظرا للنفحتين ، وان اللّه اجرى على صورهم عند انقضاء دور إبراهيم وظهور موسى في النفخة الأولى حتى وصلوا إلى درجة الملائكة .
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .