تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ
فقبض من الألف خمسين عاما لئلّا يتوهم أحدا ان الدنيا بيت الألوف ، والأفلاك بيت الألوف ، وكذلك قال اللّه تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
والعالم الروحاني بيت الخلود للذي لا عدد له ولا انتهاء ، فإذا صلب الأب غير موقت ، وبطن الام موقت ، والدنيا غير موقتة ، والأفلاك موقتة ، والعالم الروحاني غير موقت ، فصارت دائرة راجعة إلى أولها فأولها غير موقت ، وآخرها غير موقت ، ولمّا كان الشاهد الظاهر من المتمكنين على ثلاثة أنواع : وجب ان يكون الغائب الباطن منهم ثلاثة أقسام أيضا ، اي انه لمّا اجتمع خصماؤنا معنا على أن المكان الغائب على نوعين في قولهم : ان الأفلاك تسعة وسبعة ، لم يكن لأحد مشاهدة الآخر منهما ، أولا ثم يتهيأ له مشاهدة الاشراف منهما ، ثانيا ولولا هذه المراتب ، وإلّا لم يكن يتعسر علينا الوقوف على كيفية جسم الدنيا من لا جسم ، ومن ادّعى لنفسه مرتبة فوق قدره فهو من الهالكين لقول أمير المؤمنين عليّ : ما هلك امرأ عرف قدره ، وقد ادعاها الكيالية والدهرية . وممّا يزيد قولنا في مسكن الأفلاك تأكيدا ان الأشياء ثلاثة : جسم وجرم وروح ، فلو كان للجنين قوة الروية ما يرى بعينه في بطن أمه الّا الجسم ، فلذلك خرج منه إلى العالم الجسماني ، ونحن لمّا خرجنا إلى هذا العالم الجسماني ، رأينا الاجرام السماوية والكواكب العلوية بأعيننا ، فوجب بذلك ان مصيرنا بعد مفارقتنا القوالب ، يكون إلى العالم الجرماني ، ثم هناك إذا وصلنا إليه نرى العالم الروحاني بأعيننا فنفتقد عند النفخة الثانية إلى العالم الروحاني خالدين مخلدين « 1 » . وممّا يزيد في قولنا تأكيدا انه لمّا صحّ ان غير المؤيدين لا يدخل الجنة ، وصحّ ان المستجيبين والدعاة لا يصيرون في الدنيا مؤيدين ، ثبت ان لهم مقاما غير مقامهم في هذا العالم الجسماني ، حتى يصيروا هناك مؤيدين ، فيتحولوا حينئذ إلى الجنة ، وممّا يزيده إيضاحا ، انه لما وجب مكث الانس في هذا العالم الجسماني لما فيهم من آثاره واجزائه
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س .