تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أمست « 1 » استحالات ، اثنتان منهما طبيعيتان : كاستحالة الأرض إلى النبات واستحالة النبات إلى الحيوان الخرس ، واثنتان ممتزجتان : كاستحالة الحيوان الخرس إلى البشر ، واستحالة البشر إلى الجن ، واثنتان نفسانيتان : كاستحالة الجن إلى الملائكة ، واستحالة الملائكة إلى أهل الجنة ، والألم يتابع الممتزجين دون استحالة الطبيعيين والنفسانيين ، وكذلك قال اللّه :
قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ
. والمتولدات التي هي في الدنيا ستة أيضا على عدد الاستحالات وهي عدد تام كعدد أصول الدنيا ، اثنان منهما على غاية الكثافة مقابلان الأرض والماء وهما المعادن والنبات ، واثنان على غاية اللطافة مقابلان الكواكب والأفلاك ، وهما الجن والملائكة ، واثنان متوسطان وهما مقابلان النار والهواء وهما الحيوان الخرس والبشر ، ثم إن من هذه المتولدات الستة ما يقع عليها اسم الحيوان : أربعة أسفلها جاهل محض وهو الحيوان الأخرس ، وأعلاها عالم محض وهم الملائكة ، فكما ان المجاوز للجاهل المحض من الواسطتين اللتين هما البشر والجن ، جهله أكثر من علمه ، كذلك المجاوز العالم المحض منهما علمه أكثر من جهله ، ولأن علامتهما ظاهرة في الأمهات ، وذلك ان أسفلها جامد محض وهي الأرض ، وأعلاها ذائب محض ، وهي النار ، والمتوسطات اللتان هما الماء والهواء متقلبان بين الجمود والذائب ، الّا ان المجاور للجامد المحض إلى الجمود أميل لموافقته إياه بجوهره ، وكذلك قلنا : ان أسفل هذه المتولدات الأدنى الأربعة التي هي في الدنيا عصاه ، وهي الجاهلة المحضة ، وأعلاها طائعون وهي العالمة المحضة ، والواسطات المتقلبة بين المعاصي والطاعات لتقلبها بين الجاهل والعالم ، الّا ان المجاورين للعصاة معاصيهم أكثر من طاعتهم ، والمجاورين للمطيعين طاعتهم أكثر من معاصيهم ، وعلامة ذلك ظاهرة في الأمهات أيضا ، وذلك ان الهيولى أسفلها غالب على صورتها حتى صارت تقبل المتضادات ، وصور أعلاها غالبة على هيولاها ، حتى صارت لا تقبل المتضادات والواسطات الممتزجات ، الّا ان المجاور الأسفل هيولاه من جهة نتيجته الغالبة على صورته من جهة جوهره ، وهي البرودة وصورته غالبة
هامش
( 1 ) في نسخة س وردت أضحت .