الكبير ، فأصحاب الكور الأول وهم الحدود اي مقابل أصول العالم السفلي ، وأصحاب الكور الثاني مقابل المحسوسات الخمس التي ينسب كل واحد منها إلى أصل من أصول العالم السفلي الخمسة ، وأصحاب الكور الثالث مقابل الأرواح الخمسة الموجودة في العالم السفلي من مولداتها في ما هو مذكور في كتاب « البرهان » من بيانها غنى عن إعادة ذكرها ثانية في كتابنا هذا .
ثم نرجع إلى ما كنا فيه من تأويل الولادة على قياس المتولدات فنقول :
ان الامرأة إذا ولدت على رأس السبعة اشهر يحيا المولود ولا يموت ، كذلك القوة الروحانية إذا جاوزت السبع مراتب التي هي المعادن والنبات والحيوانات الخرس والبشر بالقوة والجن والملائكة وأهل الجنة تصل إلى الحياة الأبدية التي لا تبيد ولا تستحيل بعدها .
وكما أن الامرأة إذا ولدت على رأس التسعة اشهر يحيا المولود أيضا كذلك القوة الروحانية ، وان صار شيطانيا بالقوة وابليسيا بالقوة ، ثم رجع عن ذلك وجاوز المراتب السبع التي هي تكملة التسعة ، فلا يضره ذلك ، ووصل إلى الحياة الأبدية .
والباطني يستحق ان يسمّى جنيا بالقوة وملكا بالقوة وانسانا بالقوة ، لأنه يصير يوما جنيّا بالفعل ويوما ملكا بالفعل ويوما انسانا بالفعل ، والقشري يستحق ان يسمّى شيطانا بالقوة لأنه يصير شيطانا بالفعل ، والمرتد يستحق ان يسمّى إبليسا بالقوة ، لأنه يصير يوما إبليسا بالفعل ، ولا يستحقان ان يسميا جنيين ولا ملكين بالقوة ولا انسانين بالقوة ، لأنهما يصيران شيئا ممّا عددناه يوما .
وكما جاز إذا قيل إن السلالة بشرا بالقوة ، وان كان بينهما وبين ان تصير بشرا بالفعل درجات ، كذلك جاز إذا قيل للبشر انسانا بالقوة ، وإذا كان بينه وبين ان يصير انسانا بالفعل درجات ، وكما جاز إذا قيل إن السلالة نطفة بالقوة وعلقة بالقوة ومضغة بالقوة وعظاما بالقوة ولحما وبشرا بالقوة ، كحال تصورها في هذه الصورة يوما ، كذلك يجوز ان يقال إن البشر جنيّا بالقوة وملكا بالقوة وانسانا بالقوة وشيطانا بالقوة وإبليسا بالقوة ، وكحال تصوره بهذه الصور يوما ، كما أن التراب والأرض الجسمانية ، كذلك البشر والأرض الروحانية ، وكما أن غرض الصانع في التراب هو الصورة المهيأة لقبول آثارها في
الإيضاح — صفحة 35
مساهمون: ابو فراس
ص٣٥