وهم مختارون لا طبيعيون ولا جسمانيون ولا مهملون ولا مكلفون ، بل عقليون علميون من الجوهر الذي هو من نور الرب الذي هو الاشراق الذي ذكره اللّه تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
وعندها يستغني الانسان عن الاغتذاء والنطق والتناول ، ويكون عند ذلك ولد أبويه الذين هما العقل والنفس بالحقيقة ، وكذلك فان أبويه كانا حيين بالعقل ، والصورة المتولدة كانت حيّة بالقوة واحتاجت ان تنتقل هذه الانتقالات حتى صارت مثل أبويها كانتقالات النطفة من الحيوان حتى صارت مثل أبويها ، وهاهنا ، نبين قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
فلا يخفى على كل ذي لب ان هؤلاء المؤمنين كانوا احياء من جهة أجسامهم وأديانهم الّا انه امرهم بطلب العلوم الإلهية من جهة صاحب تأويل شريعة محمد ( صلعم ) ليتهيأ لهم الوصول إلى الدرجة السابعة من درجات الصور الروحانية المستقيمة الخالدة « 1 » ، وليخلص صورهم من حد القوة إلى حد الفعل .
وكما أن أبوي الصورة الجسمانية في الحقيقة هما المحيطان على مواضع انتقالها من حال إلى حال ، وهما الأمهات والأفلاك ، كذلك أبوي الصورة الروحانية في الحقيقة هما المحيطان على مواضع انتقالها من درجة إلى درجة ، وهما العقل والنفس ، وكما أن الصورة الجسمانية انتقلت إلى صلب الذكر وبطن الأنثى من حال إلى حال حتى صارت في الحالة السابعة صورة مهيأة لقبول آثار الدنيا ، كذلك القوة الروحانية في الدنيا ، وفي الأمهات التي هي الأنثى ، والأفلاك التي هي الذكر ، ينتقل من درجة إلى درجة حتى يصير في الدرجة السابعة صورة مهيأة لقبول آثار الآخرة ، وكما أن الدرجتان من الصورة الجسمانية اللتان هما السلالة والنطفة في صلب الذكر والدرجات الخمس في الأنثى كذلك الدرجات من الصورة الروحانية اللتان هما المعادن والنبات ليستا حيتين ، والدرجات الخمس احياء ، وكما أن الصورة الجسمانية تتحرك في بطن أمها في نصف مدة مكثها فيه ، كذلك يقع الامر
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .