تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الا انهم مكلفون ، ومن هاهنا ان المؤيدين صلوات اللّه عليهم لا يرتكبون شيئا من الكبائر ، وانهم معصومون لان أرواحهم قد تصورت بصور الجن في قوالبهم ، والصغائر مغفورة لهم لان احكامهم شبيهة باحكام الانس بالقوة فتثبتهم في القوالب . وأفعال الملائكة بالفعل كلها طاعات ، لأنهم لا يرتكبون لا كبيرة ولا صغيرة ولا يعصون اللّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وانهم مستحقون للثواب لأنهم مكلفون ، وافعال الانس بالفعل لا طاعات ولا معاصي لأنهم ليسوا بمكلفين ، وذلك انهم خرجوا من حد التكليف إلى حد الثواب ، والجزاء والتنعم ، وبهم تم الدار وكمل الحال . وكما أن افعال المعادن التي هي أسفل المتولدات لم تكن طائعة ولا مستعصية في حال جبرها وموتها الأبدي ، كذلك لم تكن افعال الانس بالفعل الذين هم أعلى المتولدات طاعة ولا معصية لاجتيازهم وحياتهم الأبدية ، فالانس بالفعل هم أهل الجنة ، وهم الصور الروحانية التامة الخالدة مقابل الخلق الآخر الذي هو صورة الجسدانية التامة التي ذكرها اللّه تعالى في قوله :
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
وكما أن الخلق الآخر الذي هو الانسان بالقوة آخر متولدات الجسمانية ، كذلك أهل الجنة الذين هم انس بالفعل اخر المتولدات الروحانية ، والمؤمن هو المقر بجميع هذه الدرجات ظاهرا وباطنا ، ولذلك قال النبي ( صلعم ) : الكافر يأكل في سبعة أمعاء ، والمؤمن يأكل من معاء واحد ، اي ان الكافر من كفره لا يقر بالدرجات الثلاث الماضية ، ومن عجلته كفر بالدرجات الثلاث الآتية ، ولم يؤمن الّا بالواسطة المشاهدة ، وسمّاها بأسماء الدرجات الماضية والآتية حتى صار كأنه يريد ان يأكل باسم كل واحد منها جهلا وعجلا « 1 » وكفرا وافكا وحسدا وحماقة ، وهاهنا نبين قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
يعني الانسان بالقوة يعجل في الوصول إلى الثواب الذي هو مرتبة الانسان بالفعل ، ولا يعلم أن بينه وبين وصوله إلى الثواب والجنة انتقالات ودرجات غير
هامش
( 1 ) سقطت في نسختي ق وس .
الإيضاح — صفحة 28 | ابو فراس