التكليف والامر والنهي والثواب والعقاب ، وهو مثل البله والمجانين والأطفال والحيوانات الخرس ، وكل من كانت قوته النفسانية أكثر وأغلب من قوته الطبيعية صار مستجيبا أو مأذونا أو داعيا أو لاحقا أو إماما أو أساسا أو ناطقا ، فعلى مقدار التفاوت الذي بينهم في القوة النفسانية ، فامّا الظاهريون فقوتهم النفسانية على مقدار قوتهم الطبيعية ، بل أقل في المثل ، وكذلك شبههم اللّه تعالى إلى الحيوانات الخرس فقال :
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
ومن هاهنا جعلت قبور أهل الظاهر مثمّنه فشبها بظهور الانعام والحمير « 1 » ، وقد وصفهم اللّه تعالى وشبههم بالحمير فقال :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
وانما قال اللّه تعالى ذلك إلى من وقف على ظاهر القرآن أو غيره من كتب اللّه تعالى المنزلة على رسله ، ولم يقف على تأويله كان كالحمار يحمل أسفارا ، والكتب لا يعرف ما فيها ، وقد جعلت قبور العلوية مشطحة لتشبهها بظهور الانس ، لأنهم مجتهدون على أن يصيروا انسا بالفعل يوما ما .
والحال الخامس حال الجن الذين هم مقابل العظام وهم مختارون مكلفون مأمورون منهيون ، وانما قلنا إنهم مكلفون لأنهم نفسانيون ، الّا ان فيهم شيئا من آثار الطبيعة والحسية قليل ، فطاعتهم أكثر من معصيتهم كما أوردناه .
والحال السادس حال الملائكة الذين هم مقابل اللحم ، وهم مختارون مكلفون مأمورون منهيون نفسانيون « 2 » ليس فيهم من آثار الطبيعة شيئا يصيرهم ، ويحيرهم إلى المعصية فلذلك لا تقع منهم معصية ، لا صغيرة ولا كبيرة ، وقد وصفهم اللّه تعالى فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
.
والحال السابع : حال الانس بالفعل الذين هم مقابل الخلق الآخر ، وهم أهل الجنة ،
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .
( 2 ) سقطت في نسخة س .