تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
الذي رآه وعرفه ، والمؤمن من اقرّ بالماضية والمستقبلة واغتدى من كل واحدة منها من موادها في وقتها ، وعرف انه لا يتغدا في هذا الوقت الّا باسم الواسطة فقط ، دون غيرها من الأسماء ، علما منه وبيانا « 1 » وتواضعا وايمانا . وامّا ما ذكر من الانتقالات فهي سبع حالات : أسفلها حال المعادن التي هي مقابل السلالة وهي طبيعة مجبورة وليست بمكلفة ، لان قوة الطبيعة أكثر من قوة النفسانية ، وان ما نسبناها إلى الأمهات الأربع في قولنا ان المعادن الطبيعية وان كان فيها شيئا أنور من قوى النفس ، لان الغلبة للأعم بالأكثر . والحال الثاني حال النبات الذي هو مقابل النطفة وهو طبيعي مجبور غير مكلف ، لان قوة الطبيعة فيه أكثر من قوة النفسانية اعني بالجبر هاهنا يكون انتقاله إلى الأشرف على طريق الجبر والاختيار ، وان يكون انتقاله إلى الأشرف على طريق الاختيار . والحال الثالث حال الحيوان الأخرس الذي هو مقابل العلقة وهو مجبور طبيعي غير مكلف لان قوته الطبيعية أكثر من قوته النفسانية ، مع أن الناس قد كلفوه لحمل أثقالهم وصرفوه في منافعهم ، لان قوته النفسانية أكثر من قوة النبات والمعادن ، ومن هاهنا كان له الحس والاختيار في الحركة والسكون . والحال الرابع حال الانس بالقوة الذي هو مقابل المضغة وهم مجبورون مختارون طبيعيون نفسانيون ، وهم مكلفون لان قوتهم النفسانية على مقدار قوتهم الطبيعية ، فهم إذا من جهة قوتهم الطبيعية مجبورون ومن جهة قوتهم النفسانية مختارون ، فأمّا من الجهة التي هم مجبورون مهملون « 2 » انه لا يجوز ان يكلفوا بحسن خلقهم وصورهم ، ولا بقبيحها ولا بقصير قامتهم ولا بطويلها ولا خلق أعينهم ، ولا احداث شيء من أعضائهم ، وما يشبه هذا ، ومن الجهة التي هم مختارون مكلفون كما كلفوا إلى الشرائع وتعلموا تأويلها ، وقد ثبت بما قلناه ان القوة الطبيعية توجب الجبر والاهمال ، والقوة النفسانية توجب الاختيار والتكلف ، فكل من كانت قوته الطبيعية أكثر وأغلب من قوته النفسانية ، رفع عنه
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق . ( 2 ) سقطت في نسخة س .