تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
اللون ، وكل من احتاج إلى شيء فهو ناقص ، وكما أن لون الشيء يرى من بعيد ، ولا تحس رائحته الّا بالقرب ، ولا يعرف طعمه الّا بالمماسة ، كذلك الانس بالقوة مأنوسون لهذا العالم الجسماني من جهة قوالبهم ، لأنهم في الطرف الأسفل منه ، والجن بالقرب منهم لأنهم واسطات بين الانس بالقوة ، وبين الملائكة بالفعل ، والملائكة في الطرف الأعلى منه ، كذلك قال الحكيم الصادق أعلى اللّه درجته في آخر قصة آدم من كتاب « المحصول « 1 » » ان العدل المذكور في العالم العلوي باسم الملائكة هم صورها ، ولو فارقوا هذا العالم السفلي من بدء كونه إلى يومنا هذا ، وإلى يوم القيامة ، وان الجن هم بين الملائكة والانس ، فالملائكة من الانسان بالفعل كاللحم من الانسان بالقوة ، وقد قيل إن وصف الملائكة بالفعل ناري ، وتيممهم هوائي ، ثم ينتقل الملك في النفخة الثانية إلى المرتبة السابعة التي هي مرتبة أهل الجنة الذين هم انس بالفعل فيدخل الجنة في العالم الروحاني ، وهي الصورة الروحانية التامة الأبدية الخالدة ، التي تندثر ولا تبيد ولا تتغير ولا تنتقل عن حالها فتخلص الرجلان عند ذلك إلى عند الاغتذاء والنطق كما تخلصت اليدان والفم والرأس فيصير إلى غاية الشرف والفضل حياة أبدية كله ونطقا كله ولطافة كله لا تبديل ولا تغيير ولا استمداد ولا اغتداء له ، ولا نطقيا ولا جسمانيا طبيعيا مثل اوّل المتولدات التي هي الجبل الذي هو جسده كله ، شيئا واحدا لا استمداد له ولا حياة ولا نطقا ولا عقلا ، وهو الذي يقال إن الجبل يصير انسانا يوما ، والانسان يصير جبلا ، عنى بذلك ان القوة النفسية الكامنة في الجبل ، وهي الذهبية والياقوتية تصير خارجة ، والقوة الطبيعية الجبليّة تصير داخلة فعندها يكون التمام والنهاية ، لان التمام هو الذي لا يتغير ولا يتبدل ولا يعمل ولا يحتاج ، وكل محتاج إلى العمل فهو ناقص ، وكل تغيير فإلى انتقال ، والانتقال شوق من المنتقل إلى النهاية التي هي الغرض ، والانتقال على نوعين : طبيعي وجبري وبعثي واختياري ، وهاهنا نبين تأويل قوله تعالى لموسى عليه السلام :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ
هامش
( 1 ) من الكتاب الفلسفية الإسماعيلية المفقودة وينسبونه للداعي الفيلسوف النسقي ( راجع المقدمة ) .