وهو كالسلسلة من صورة الانسان التي لم تستكمل القوة البشرية في تلك الحال ، وانتقلت عنها ، ولذلك فان هذه الجواهر لم تستكمل القوة الروحانية في تلك الحال ، فانتقلت عنها إلى ذلك الموضع الذي احتملت اثرا من آثاره ، فكان ذلك الأثر الصفاء واللون الموجودان في الجواهر والمعادن من الصورة الروحانية التي هي الانسان بالفعل ، وكالسلسلة من الصورة الجسدانية التي هي قالب الانسان بالقوة ، ولمّا انتقل إلى النبات لم يتأمل فيه أيضا وجاوزه إلى الحيوان البهيمي الأخرس ، الّا انه بقي منه في النبات أثر أيضا فيه ، وهو النمو والأصباغ والأرياح والمذاقات والأدهان ، فالنبات من الصورة الروحانية التي هي الانسان بالفعل ، كالنطفة من الصورة الجسدانية التي هي الانسان بالقوة ، ولمّا انتقل إلى الحيوانات الخرس لم يتكامل فيها أيضا ، وجاوزها إلى البشر الذي هو قالب الانسان بالقوة فيبقى منه في الحيوانات الخرس الحس والمعرفة « 1 » والصورة العجيبة ، لان الحيوانات الخرس من الانس بالفعل كالعلقة من الانس بالقوة ، ثم انتقل إلى البشر الذي هو قالب الانسان بالقوة ، ولم يتكامل فيه أيضا ، لأنه لو تكامل فيه لكان هو النهاية ، ولم يتغير عن حاله ، وجاوزه إلى صورة أخرى . وسأشرح صورتها فيما تأخر فيبقى منه في البشر النطق والفعل والتمييز « 2 » والفكر ، فالبشر الذي هو قالب الانسان بالقوة من الانسان بالفعل كالمضغة من الانسان بالقوة ، الذي هو مستور في البشر .
وقد قلنا : ان التغيير هو انتقال من المتغير ، ليصير انتقالا بعد ذلك إلى الغرض الذي هو التمام ، والمنام هو الذي لا يتغير ولا يتبدل ، فالاضطرار أوجب ان يكون بعد هذا التغير الذي هو الموت صورة أيضا ، فلينظر الآن كيف تكون تلك الصورة ، فنقول : لمّا وجب أن تكون المعادن متغدية بجميع جسدها ، والنبات اغتدى برأسه ، والحيوان الأخرس كان متناولة ومتغداه بفمه ، والانسان بالقوة متناولة بيديه وفمه للغذاء والنطق ، ثبت ان يكون غداء الصورة الذي بعد الموت موضع يأكل منه الغداء ، وموضع ينطق به ، وان الانسان بالقوة انما يتغير عن هذه الصورة ، لان غرضه ان يفارق الأرض
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س .
( 2 ) سقطت في نسخة ق .