تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الانس بالفعل الذين هم الصور النامية العقلية المجردة « 1 » التي لا يقع عليها الحس وهم أهل الجنة . امّا عن كيفية صور الملائكة والانس والجن والشياطين والأبالسة ، والبيان عن مراتبهم ومنازلهم وظهورهم ، والشرح عن كيفية ثواب الملائكة والجن والانس ، وعن ما به عقاب للشياطين والأبالسة ، ففي هذا الباب يصح للباحثين جميع ما بيناه في كتابنا هذا ، فنخرج عن قراءته ، والوقوف عليه من حد التقليد إلى حد المعقول . فإذا سألنا سائل عن كيفية صور الملائكة والجن والأبالسة والشياطين والانس بالفعل وعن اقدارهم ومراتبهم ؟ قلنا له : لا بد لهذا الجواب من مقدمات كثيرة نقر بها إلى افهام الباحثين ، ولحققها في افهام المستجيبين ، فنقول : انّا لمّا رأينا اوّل مولود من مواليد العالم المعادن هو أقل المواليد حظا من قوى النفس ، وجب أن تكون الغاية والغرض مولودا هو أوفر المواليد حظا من قوى النفس ، وانه لمّا كان هذا المولود الأول هو المعادن مواتا كله لا نمو له ولا حس « 2 » ولا نطق ، وكان بكليته أرضيا ، وفي الأرض وجب ان يكون ذلك المولود الآخر الذي هو الغاية والغرض في نهاية الشرف ، وغاية الفضل حياة كله ، ونطقا كله ، ولطافة كله ، ونشرح الآن ذلك أفضل شرح بقوة اللّه ومنة أولياءه ، ليقف عليه وقوف عيان ، ويدرك ادراك برهان ، فنقول : ان هذا المولود الأول الذي هو الحجر في الأرض نفسه ، فلم تقبل من القوة العالية الّا شيئا يسيرا نذر لغيره ، وذلك من الحجرية إلى الجوهرية ، ومن الفضيّة إلى الذهبيّة ، وفي الألوف من السنين ومنه صفاءه ولونه ، وهو يقتدي بجميع جسده ولا يتناول . والمولود الثاني هو النبات تخلّص جميع جسده من الأرض الّا رأسه ، فان رأسه في الأرض راسب ، وبه يغتدي وتظهر آثاره العجيبة في رأسه ، الذي انما هو في السماء ، وهو في الحقيقة رجله لا رأسه ، ورأسه هو الذي يغتدي به ، وهو في الأرض ثابت راسب ، فلمّا فارقت رجله الأرض ، وصار رأسه في الأرض ظهرت فيه النجايب التي
هامش
( 1 ) سقطة في نسخة م . ( 2 ) سقطت في نسخة ق .