تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فلو كانت النهاية لهذا المولود الرابع ، لوجب الّا تنتقل صورة هذا المولود ولا تندثر لان النهاية هي التي لا تتغير ولا تتبدل ولا تنتقل ، بل هي النهاية التي إذا بلغها المولود وقف عندها ولم يجاوزها ، وذلك ان التغير في كل شيء انما هو انتقال شيء إلى شيء غرضه المقصود الذي هو علته المتممة ، وذلك إذا كان الشيء ينفعل بنفسه بالقوة الموضوعة فيه كالنطفة التي تنتقل من حال إلى حال ، وتنمو بالقوة النامية « 1 » الموضوعة فيها حتى تتصور بالصورة الحيوانية التامة ، فإذا بلغت في النمو مبلغ الذكر والأنثى اللذان منهما تولدت النطفة ، سكنت عن النمو ، ولا تزال ترد كالجواهر في المعادن ، وتتغير من جوهر إلى جوهر حتى تبلغ درجه الياقوتية التي هي الغرض من ذلك الجنس ، فأمّا الجوهر المذابة « 2 » فإذا بلغ كل واحد ما قلناه ، ووصفنا نهايته ، سكن عن التغير والاستحالة ، فكذلك هذه الصورة المستقيمة التي هي الانسان بالقوة لو كانت النهاية توقفت ولم تتلاش برأي العين ، وان انتقالها وتغيرها دليل على أنها لم تكن هي النهاية بل فوقها أيضا صورة تحتاج إلى أن تتصور بها ، وتشتهي إليها ، فكما ان القوة الجسدانية انتقلت من صلب الذكر وبطن الأنثى ، من حال إلى حال حتى صارت في الحالة السابعة صورة مهيأة لقبول آثار ما في هذا العالم الجسداني ، كذلك القوة الروحانية في الدنيا التي هي الأمهات الأربع ، والأفلاك التي هي الآباء وتنتقل من درجة إلى درجة حتى تصير في الحالة السابعة صورة مهيأة لقبول آثار العالم الروحاني فتنعم هناك بهذا الوعد ( من إنجيل لوقا ) البشير ، بما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وكما أن أبوا الصورة الجسدانية في الحقيقة هما المحيطان على مواضع انتقالها من حال إلى حال وهم الاستقصّات التي هي الأمهات ، والأفلاك التي هي الآباء ، كذلك أبوي الصورة الروحانية في الحقيقة هما المحيطان على مواضع انتقالها من درجة إلى درجة وهما العقل والنفس . ونقول الآن : ان الصفاء والألوان الذين كانوا في الجواهر والأحجار هو ذلك الغرض الآخر بالقوة ،
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة س ( 2 ) وردت في نسخة س ( المذوّبة ) .
الإيضاح — صفحة 22 | ابو فراس