تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الظاهرين في أوسط أمورهم لا في أولها ، ولا في آخرها ، وذلك لأن الظاهر إذا ولد لا يكون معه الّا شيئان هما : القالب والدنيا ، وذلك اوّل امره فلذلك كانت الباء التي هي اوّل حروف بشر حرفين ، وفي حساب الجمل اثنين ، فإذا بلغ خمسة عشر سنة واحتلم اعتقد بمذهب الظاهر ، فاجتمع فيه ثلاثة أشياء : القالب الذي هو بمذهب الظاهر يتنعم في الدنيا ، فلذلك كانت السين وهي الحرف الأوسط ثلاث سنّات ، وبالأحرف ثلاثة أحرف ، وفي حساب الجمّل ثلاثة أصول من المبين ، فإذا فسد قالبه لا يبقى معه الّا شيئان ، الصورة المعكوسة ، والعذاب الخالد ، فلذلك كانت الراء التي هي آخر حروف البشر حرفين ، وفي حساب الجمّل أصلين من المبين . ووجه آخر ان حروف انس ثلاثة أحرف دلائل على الروح والعلم والآخرة ، والحرف الآخر ثلاث سنات ، يعني ان هذه ثلاثة أشياء تجتمع في الباطنيين في عاقبة أمورهم لا في أوسطها ، وذلك ان الباطني إذا ولد وهو عند أخذ العهد عليه لا يكون معه في ذلك الوقت الّا ثلاثة أشياء : القالب والظاهر والدنيا ، فلذلك كانت الألف التي هي اوّل حروف انس ثلاثة أحرف ، فإذا احتلم وذلك عند عرفانه أسماء الأئمة والخلفاء وإذا دار إلى ما كان معه ثلاثة أشياء أخرى ، وهي الروح الحسيّة مقابل القالب ، والعلم المحيي مقابل الظاهر ، والشوق الدائم ، والآخرة مقابل الدنيا ، ولذلك كانت النون التي هي الحرف الثاني من انس ثلاثة أحرف ، فإذا خرج من هذا العالم السفلي خرج جميع مما كان مهيأ فيه من حد القوة إلى حد الفعل ، فيصير صورة مهيأة لقبول آثار الآخرة ، فحينئذ تجتمع فيه الأشياء الثلاثة وهي الروح المنعمة بالعلوم الإلهية في الآخرة ، وذلك لان كل واحدة من الألف والنون ثلاثة أحرف بالرمز ولها ثلاث نقط من تحت ، لان الانسان يكون في حدها خارجا من حد القوة إلى حد الفعل ، فيصير مجمعا للأحوال التسعة الجارية عليه من بدء امره إلى عاقبته ، وذلك لان النقط الثلاثة دليل على القالب والظاهر والدنيا ، والأحرف الثلاثة الرمزية دليل على الروح والعلم والشوق ، والأحرف الثلاثة النقشية دليل على الصورة الروحانية والعلوم الإلهية والآخرة . وكما أن الانس محصول جميع الحيوان وسائر الأشياء التي تقدمته كذلك القائم سلام كتاب الايضاح - 2