تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله الّا اللّه ، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم الّا بحقها وحسابهم على اللّه ، وليس لسائر الأعضاء في الروية شركة مع العين ، كذلك النطقاء معدودون ، وليس لسائر الخلق في النبوة شركة ، ومن فضل العين على الاذن ان الانسان يرى بشيء من بعيد مثل الخيال والنيران والشمس والقمر والكواكب ، ولا تطيق الاذن الاستماع الّا من قريب ، كذلك الناطق يستفيد من العلم الروحاني الذي هو ابعد الأشياء من جسده ، ولا يستفيد الصامت الّا من الناطق الذي هو أقرب الأشياء منه ، وقد سمّى اللّه تعالى استفادة الناطق من العلم الروحاني روية في قوله :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
والاذن دليل على الصامت ، فكما ان الاذن تسمع من ورائها ، ومن قدامها ، ومن تحتها ، كذلك الصامت يبين التأويل والتنزيل والظاهر والباطن جميعا ، والاذن تسمع بالليل والنهار جميعا كذلك الصامت يفيد من جهة الظاهر والباطن معا ، والاذن تسمع الأشياء الشاهدة والغائبة والموجودة والمعدومة الماضية والآتية ، كذلك الصامت يدعو الأجساد والأرواح إلى الظاهر والباطن الذين بهما صلاح الدنيا والآخرة ، والأصم والسامع لا يعرفان الّا بالتجربة ، كذلك الصامت لا يعرفه أحدا الّا من جهة التطلب والتجارب ولا يقف على تأويله الّا المؤمنون المجيبون المقرون بوصايته ، ولا تسمع اليد التي هي دليل على الداعي عند غمز الاذن الّا الباقي ، كذلك دعاة الصامت يدعون إلى ما فيه صلاح الآخرة الباقية ، وليس لسائر الأعضاء في الاستماع مع الاذن شركة ، كذلك الأسس معدودون ليس لأحد من الناس في الأساسية معهم نصيب ومن فضل الاذن على الانف ان الانسان يسمع الأصوات من حيث لا يطيق شم الأراييح لبعد المسافة فكذلك الصامت يدرك العلوم ويصيبها من حيث لا يستطيع الامام الوصول إليه في اقتباسها ، لان الانف دليل على الامام ، والانف يدرك الأراييح بالليل والنهار ، كذلك الامام حافظ التنزيل على المسلمين وموصل التأويل إلى المؤمنين ، وليس لسائر الأعضاء في الشم مع الانف شركة ، والأئمة معدودون ليس لسائر الناس في الامامية معهم حظ ومن فضل الشم على الذوق ان