السماوية فتؤدى الصور المعدنية والنباتية والحيوانية ، فإذا وجدنا علة الآخرية التي هي المتممة ، فالاضطرار أوجب لها العلة الجوهرية التي منها جعلت الأرض ، وإذا وجبت العلتان وجبت العلة الصورية التي بها شيء من شيء ، ولمّا لزمتها العلل الثلاثة لزمتها العلة الرابعة التي هي العلة الفاعلة عالتها وركبتها فصورة بصورة مهيأة بهيئتها الموضوعة لاخراج الصور المعدنية والنباتية والحيوانية ، وإذا وجب ذلك الأصل واحد من الأصول فيعلم يقينا ان الباقي من الأصول أيضا إلى أن يشتهي الارتقاء درجة درجة إلى سدرة المنتهى التي هي العقل الذي لا يوجد له علة متممة لأنه تمام من الوقت الذي ابدع وهو الخلق الأول الذي لم يخلق من شيء وانما وجب ان يقول إنه لا من شيء لأنا لم نر له علة متممة في الحس ولا في العقل ولا يستبدله العقل ، ولا في الحس يوجد علة متممة ، ولا يوجد له أيضا علة متممة جوهرية بل قد ثبت ان له علة فاعلة ، اعني ان الباري جل وعز أبدعه لا من شيء .
وامّا الأبحاث الأربعة فإنها هي التي بها يسأل عن الأشياء ، وبما يعرف كل ما يتصور معرفته في النفس من أصناف العلوم أولها هل ، والثاني ما ، والثالث اي ، والرابع لم ، فهل يبحث بها أينية الشيء ، واي يبحث بها عن جنس الشيء ، ولم يبحث بها عن علة التمامية التي أوجبته فكل مطلوب أدرك علته في هذه الأبحاث الأربعة فقد علم بحقيقته ، وكل ما لم يعلم بهذه الأبحاث الأربعة بجميعها ، فالعالم بها منقوص ، واشرف هذه الأبحاث هو البحث بلم ، لأنه هو الغاية والتيمم فليس وراءه مطلب ولا بحث ، واثنان من هذه الأبحاث بسيطان وهما : هل وأي ، واثنان منها مركبان وهما : ما ولم فما ولم اللذين هما مركبان أفضل وألطف من هل وأي اللذين هما بسيطان لان البسيطان مشتركان لعامة الحيوان ، والمركبان مخصوصان للانسان وانما صار هل وأي بسيطين لأنهما ، يشابهان الشيء إشارة فقط ولا يحتاج إلى تركيب جواب فهما كقول القائل ، هل الأشياء ؟ فيقول نعم أو يقول اي الحيوان الناطق ؟ فيقول الانسان وامّا ما ، فأمّا صارا مركبين ؟ وكان الجواب فيهما بكلام مركب لأنه إذا قيل لو كان الشيء احتاج المجيب إلى أن يأتي بجنسه ونوعه وفصوله ليقرب ذلك إلى وهم السائل ، وإذا قيل لم كان الشيء ، احتاج
الإيضاح — صفحة 157
مساهمون: ابو فراس
ص١٥٧