المجيب إلى أن يأتي بالجنس والنوع المركب منهما علته الموجبة له فكل مسألة يسأل عنها بهل واي اللذان مبسوطان ، والجواب مبسوط فيها بالحجر وان الحجر مبسوط وكل مسألة يسأل عنها بما ولم ؟ فالجواب بالتفويض لأنه يفوض إلى المجيب الكلام ولا يحجزه عليه وان التفويض مركب ، وان كانت المسألة مركبة ؟ والجواب مركب .
وامّا الحواس وان كانت في العدد خمسة فإنها في الحقيقة من أربعة أشياء ، فأسفلها اليد التي يكون منها حاسة اللمس الذي يعرف الخشونة من اللين وهو مقابل الأرض لان الخشونة واللين انما يكونان في الأشياء الأرضية ، والثاني الفم الذي يكون به حاسة الذوق وهو مقابل الماء لأنه لا يعرف طعم الشيء الّا بعد ترطبه معا إذ ان الفم معدن البزاق والبزاق لا يكون الّا من الماء ، والثالث الاذن التي يكون منها السمع وهو مقابل الهواء لان الصوت ما لا يقبله ، الّا الهواء قبولا تاما ، فلا تطيق الاذن استماعه ، والرابع العين التي يكون بها البصر وهي مقابل النار لان البصر لا يطيق ادراك الألوان الّا بواسطة النار ، فامّا في النار فإنه يدرك الألوان بواسطة نور الشمس التي هي أصل النيران ، وامّا في الليل فإنه يدرك بنور النار ، أو بواسطة النور الذي يقبل القمر من الشمس ، فامّا الشم الذي يكون في الانف فإنه يكون مقابل البخارات المتولدة من هذه الأمهات الأربع وليس له أصل خارج عن هذه الأمهات لأنه يدرك الأرياح والبخارات المتولدة من الأمهات ، فلذلك كان هو الواسطة بين الواسطات الأربع لأنه اخذ من كل واحد منها نصيبه ، فقد ثبت بما بيناه ان أصول الحواس أربعة أشياء هي مقابل الأمهات الأربع ، وان كانت في العدد خمس والسمع والبصر لطيفان فلذلك إذا وصف اللّه عز وجل بهما فيقال انه سميع بصير ، والذوق واللمس كثيفان فلذلك كفر وألحد من وصف اللّه بهما ، وقد اجتمعت الحكماء كلها على أن اشرف الحواس الخمس التي تميز بهما الحيوان ، فلمّا تميزت حاسة السمع والبصر لأنهما الآلتان العظيمتان للنفس فيؤديان إليها أوائل الأشياء فتتخذها مقدمات تستفتح سائر العلوم ، وامّا البصر فإنه يؤدي الألوان والاشكال والحركات ، وامّا السمع فيؤدي الأصوات والألحان ، فان من فقد البصر في أصل كونه فقد معرفة الاشكال والألوان أصلا ، وان من فقد السمع في أصل كونه فقد معرفة
الإيضاح — صفحة 158
مساهمون: ابو فراس
ص١٥٨