الأفلاك قوة الحركة وهي محيطة بالفلك المستقيم وما دونه ، وهو أيضا معدن الملائكة ، والدائرة الخامسة عشر علامة النفس في العالم الروحاني وهي محيطة بالحركة الوهمية وما دونها من الأفلاك والأمهات والمواليد ، وهي مقدار الانس بالفعل الذين هم المثابون ، والدائرة السادسة عشر علامة العقل وهي محيطة بالنفس وما دونها من الحركة الوهمية والأفلاك والأمهات والمواليد وهي تقوم في العالم الروحاني للانس بالفعل مقام الشمس في العالم الجسماني للانس بالقوة وهذه الدائرة مع الدوائر الأخرى المعبرة في الصفحات السابقة .
ويتضح ان الأساسين والفرعين تأيدا من العالم الروحاني المحسوسة والمعقولة التي جعلناها في هذه الدوائر مرتبة بعضها فوق بعض بالشرف ، ومحيطة بعضها ببعض ، ولا تخلو احاطتها من نوعين أحدهما إحاطة الجسم بالجسم وهي إحاطة مستدير بمستدير كإحاطات الأفلاك بالأمهات الأربع ، لأنه إذا كان الاعلى علة الأسفل فلا بد ان يكون الأسفل في الواسطة دونه لتكون أجزاؤه العليا منه في جميع جهاته وفي الأمكنة المتساوية فيكون قويّا على التأثير في كله بالسواء ، والنوع الآخر إحاطة ما ليس جسم بجسم وهي إحاطة تدبيره وفعله وتأثيره حتى يصل إليه في كل اجراءه ومن جميع أسبابه تمثلا بإحاطة الجسم بالجسم ، وهذا مرادنا في إحاطة العقل بالنفس لأنه الطف من النفس وأجل ان يوصف بالجسمية ، وكذلك إحاطة الحركة الوهمية بالافلاك لأنها ليست بجسم بل هي اعراض مجتمعة تحدث ابدا ما دامت طالبة لعلتها المتممة ، ولا يتهيأ لعقولنا ادراك كيفيات تلك الحركة الوهمية ، وانما صورنا علامات العقل والنفس في هذه الدوائر على مثال إحاطة جسم بجسم ليكون ذلك أقرب إلى افهام الباحثين ، ومع هذا كله فإنه لم يكن لنا امكان تصويرها على غير هذا السبيل ، لعجزنا عن الوقوف على كيفياتها وماهياتها ، ولا حول ولا قوة الّا باللّه العلي العظيم ، وذلك لأنه يتعسر علينا الوقوف على كيفيات أحد النوعين اللذين هما تحت الجنس الرابع وهو لا جسم ، ومثال ذلك ان اوّل الأجناس هي حي ، وتحته نوعان ناطق ولا ناطق ، والجنس الثاني وهو النامي وتحته نوعان حي ولا حي ، والجنس الثالث هو الجسم وتحته نوعان نامي ولا نامي ، والجنس
الإيضاح — صفحة 163
مساهمون: ابو فراس
ص١٦٣