تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأصوات ، وعجز عن أن ينطق أو يفهم نطقا ، ولم يكن للنفس معما فقدته ادات تتخذها مقدمة للتمييز فتبقى جاهلة بالعلوم لا يتهيأ لها اخراج ما فيها بالقوة إلى الفعل ، وامّا الحواس الثلاثة التي هي الشم والذوق واللمس ، فليس ترتفق النفس بها في هذا المعنى من التمييز وادراك العلوم في غذاء البدن فقط ، فأمّا الحاستان اللتان هما السمع والبصر فخادمتان للنفس المنطقية التي هي الروح الناطقة ، وهذه الثلاثة فخدام للنفس البهيمة « 1 » التي هي الروح الحسيّة ، ولهذا المعنى احتج اللّه عز وجل على الخلق بالاعطاء التي ركبها فيهم في قوله ان السمع والبصر ليكون خطه التفكر والحفظ والبصر ، والسمع خطه التأدية إليه فيتهيأ له معرفة الأشياء ، فهذه الحواس التي ذكرناها هي الحواس الظاهرة . وامّا الحواس الباطنة فالفكر والحفظ والفهم والذهن والهمة ، والحواس الظاهرة دلائل على الحدود الجسمانية والحواس الباطنة دلائل على الحدود الروحانية ، فالفكر دليل على السابق ، والحفظ دليل على التالي ، والفهم دليل على الجد ، والذهن دليل على الفتح ، والهمة دليل على الخيال ، والحواس الظاهرة ، فان البصر دليل على الناطق لأن العين لا ترى ما وراءها ، انما ترى قدامها ، كذلك الناطق لم يبين التأويل انّما بين التنزيل فقط ، والعين لا تبصر الّا بالنهار ، كذلك الناطق لا يفيد الّا من جهة الظاهر ، لان النهار دليل على الظاهر وبالنهار لا يرى الّا الشمس يعني ان أهل الظاهر لا يعرفون شيئا من الحدود الّا الناطق ، والعين لا ترى في الليل الّا بواسطة النار التي هي دليل التأييد ، يعني ان التأييد لا يستفيده أحد من الناطق الّا من كان له حظ من التأييد والعين لا ترى الّا الشاهد والموجود كذلك الناطق لا يخبر الّا عن الأجسام والاعمال والدنيا ويعرف الأعمى والبصير بالعيان ، كذلك الناطق يعرفه الخلق طرّا « 2 » عيانا فيقبلون شرائعه طوعا وكرها ، ظاهرا مكشوفا ولا يرى اليد التي هي دليل على الداعي عند غمض العين الّا ما يغني كذلك الدعاة إلى الناطق في وقته يدعون إلى ما فيه صلاح الدنيا الفانية ، قال ( صلعم )
هامش
( 1 ) وردت بنسخة ق الباهيمية . ( 2 ) سقطت بنسخة س .