تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
فلهذا قلنا إن الشرائع التي شرعها الرسل بعد آدم لبناؤها على علم التأويل ، والدلائل والمدلول إذا كان السجود الذي امر اللّه تعالى الملائكة به لآدم مبينا على علم التأويل والدلائل والمدلول ، وكان المعبود بذلك السجود للباري جل ذكره ، والمدلول به آدم ، والعبادة هي السجود ، والدلائل هي علم التأويل لذلك السجود فكذلك الشرائع التي الفها محمد ( صلعم ) فان سجودها مدلول آدم دورنا والمعبود بها اللّه جل ذكره دون آدم ، وذلك لان التنزيل والشرائع حكم الظاهر وحكم الباطن ، فامّا حكم الظاهر فهو الوقت والوضوء والصلاة وما أشبههما ، وحكم الباطن هو معرفة الدلائل والمدلولين ومراتبهم ، وأنزل كل واحد منهم منزلته ، والاقتباس من علومهم ، وكما أن الصلاة لم تجري في حكم الظاهر الّا بمعرفة الوقت ولم يكن المعبود بذلك الّا الباري جل وعز دون الوقت ، كذلك الصلاة لا تجوز في حد حكم الباطن الّا بمعرفة المدلول ، ولم يكن المعبود بذلك الّا الباري جل وعز دون المدلول ، والّا فما الفرق ؟ وأيضا وهو انّا لمّا رأينا الصلاة لا تجوز في حكم الظاهر الّا بالقبلة والماء والتراب ، والمعبود هو الباري جل وعز دونهم علمنا بذلك ان الصلاة أيضا في حكم الباطن لا تجوز الّا بمعرفة التأويل والدلائل والمدلول والمعبود بها هو الباري جل ذكره دونهم ، قال اللّه عز وجل :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
اي عن تأويل صلاتهم غافلون ، وقال :
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
تَصْلى ناراً حامِيَةً
وكذلك سبيل أسماء اللّه وصفاته هي هذه السبيل التي وصفناها ، إذ كل صفة منها دليل على حد من الحدود الذين هم وسطاء بين الباري جل وعز ، وبين الباحث المستجيب ، والمراد به اللّه دونهم ، فالواصف هو الباحث ، والصفات هي الدلائل ، والموصوف هو المدلول والمراد به هو الباري جل وعز دونهم ، والمراد هو المعبود ، وعد الصفات هو العبادة ، والعاد هو العابد ، فعد الصفات لا تجوز الّا بمعرفة الموصوف والمعبود بعدها هو الباري جل وعز دونها ، وكذلك قال رسول اللّه ( صلعم ) : انّ للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ، عنى بذلك الحدود المنصوبين لنشر امر اللّه بين المستجيبين وهم تسعة وتسعين عددا فمن عرفهم وتولاهم وأنزل كل واحد منهم منزلته الموهوبة له وعلم أن المعبود بذلك هو الباري عز وجل دونهم استحق المفاتحة ، واطلق لسانه ، وأبيح له التغلب