« مواريث الحكماء » قال : انه لمّا وجب أن تكون القوة الطبيعية في اوّل الحال أرجح والقوة النفسية أضعف ، أوجب ذلك ان القوة الطبيعية في الآخرة تصير ضعيفة ، والقوة النفسية تصير قوية ، وكان الموجود أولا من المواليد الخيال ، وكانت كثافتها من النفس ، وكانت كثافة كثيرة غزيرة ولطافة قليلة ضعيفة فوجب بذلك ان تصير القوة النفسية في آخر الحال عظيمة مثل الخيال ، والقوة الطبيعية مثل اللطافات التي فيها ضعفا وصغرا ، فإذا كان ذلك كذلك فهو الجبل قياسه الّا ان الغرض كان ان تصير اللطافة خارجة كما كانت الكثافة خارجا ، ولكن اللطافة في الكثرة والقوة مثلما كانت الكثافة ، وذلك ان المواليد انما وجد أن تنشأ من هذه الأرض التي هي غاية الكثافة وكان انتهائها إلى النفس التي هي غاية اللطافة ، فلمّا ابتدأ في التولد جاء الولد بقشر يشبه والدته التي هي الأرض وفي الحالة الثانية بقشر يشبه والدته الأخرى التي هي الماء ، وفي الحالة الثالثة بقشر يشبه والدته الثالثة التي هي الهواء ، وفي الحالة الرابعة بقشر يشبه والدته الرابعة التي هي النار ، والحالة الأولى هي الياقوتية والذهبية في قشورها الحجرية الكثيفة ، والحالة الثانية هي الاصباغ والأراييح والمذاقات في قشورها النباتية ، النامية ، والحالة الثالثة هي البهيمية في قشورها الحسيّة ، والحالة الرابعة هي البشرية في صورتها الصافية المستقيمة التي هي مقابل النار التي انتصابها كانتصاب البشر ، وإذا تناهت به هذه الأحوال الأربع انتهى منها إلى حال خامسة هي الطف من هذه ، وصار يتدرج منها درجة درجة حتى ينتهي ثانيا إلى درجة الأرضية ، الّا ان تلك الأرض تكون حينئذ الطف من هذه النار الجسمانية بدرجات لا تحصى عددا ، وهذا رمز له حقيقة ، وذلك ان المولود إذا بلغ حد النار التي هي الحال الرابعة من صورة البشرية رجع بعد الموت في الدوران معكوسا متقلبا تحت نار لطيفة روحانية « 1 » مؤدية في التدبير إذا كان مستحقا للثواب إلى هواء لطيف روحاني « 2 » يؤديه ذلك الماء إلى ارض لطيفة روحانية ينتهي به القرار إليها ، فلها إذا عند تدبير كل انتقال من الانتقالات الروحانية أيضا ظهورا في عالمه بصورة لها
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ق .
( 2 ) سقطت في نسخة ق .