تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قشر يشبهها إلى أن ينتهي به القرار إلى الأرض التي تنعكس إليها ، فابتداؤه ارضي ونهايته أرضية وهاهنا نبين قوله تعالى :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
والاخراج تارة أخرى ان الصورة إذا انعكست إليها في الحالة الآخرة نشأت نشوءا نباتيا فظهرت عجائبها ، وهو اخراج الأرض اثقالها التي ذكرها اللّه تعالى في القرآن ، وهاهنا نبين تأويل قول اللّه تعالى :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
وتأويل قوله يوم تبدل الأرض غير الأرض ، وفيما هو مشروح في كتاب ( الفصل ) وفي كتاب « البرهان » غنى عن إيضاحه في هذا الكتاب وانما بينت طرفا مرموزا ليكون الباحث عند قراءته في طلب العلم الثالث الذي هو علم الحقائق حريصا في البحث عنه من عند أربابه ، ولا حول ولا قوة الّا باللّه العلي العظيم . وإذ قد بينت ما بينت أقول : ان أشباه الانعام الذين قال اللّه تعالى فيهم :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
فلو كانوا قد وقفوا على علم التوحيد ، ما كانوا مقلدين ، ولو لم يكونوا مقلدين ما كانوا في الدوران بين الأمهات معذبين فيما بين الحياة والموت تشبيها بالحيوانات الخرس والانعام ، ثم إن الواقفين على الصناعات التي هي صناعة الطب والهندسة والنجوم والفلسفة والفقه والكلام ، لو كانوا وقفوا من جهة التأويل والحقائق على علم التوحيد والدلائل والتنزيل والإرادة ، وما هو المراد بكيمياتها وكيفياتها ولمياتها وأنزلوا كل واحد منهم منزلته ، ما كانوا منكرين ، ولو لم يكونوا منكرين ما صاروا شياطين ، ولو لم يصيروا شياطين ما كانوا بين الأفلاك الستة معاقبين على قدر بقاء صورهم التي تؤديهم إلى الدوران بين الأمهات ، ثانيا ان الواقفين على ما كان مستورا عند الشياطين لو لم يجحدوا ما كانوا أبالسة ولو لم يكونوا أبالسة ما صاروا معاقبين خالدين آبدين « 1 » ، والدليل على ذلك ان عزازير لو كان في علمه ان المعبود المطلوب السجود إليه هو
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت مؤبدين .