الرطب ، وانهما كهما في احراقه غنى عن الإعادة في هذا الكتاب ، والجن مقابل اليبوسة وذلك لأنهم قد خلوا من الرطوبة والبرودة ولم يبق فيهم من آثارها شيء الّا ان بعض لطائف اليبوسة والحرارة متثبتة بهم وقد قيل إن قوالبهم هوائية ، وقوالب الملائكة نارية ، وأهل الجنة مستغنون « 1 » عن الأمهات ، ولذلك صار وضوء الانسان مائيا وتيممه ترابيّا ، ووضوء الجن هوائيا ، وتيممهم مائيا ، ولذلك توضأ رسول اللّه ليلة الجن بنبيذ التمر لأنه من جنس الماء الذي يجوز للجن التيمم به كما يجوز للبشر التيمم بما هو من جنس الأرض كالصفاء الثابت والتراب ، ووضوء الملائكة ناري ، وتيممهم هوائي رواه : أبو عبد اللّه النيسابوري ، عن رابع الخلفاء عليهم السلام ، ومن هاهنا قال : بان الأئمة لما جاز ان تثبت الروح بالقالب الهوائي والناري الذين هما الطف من الأرض والملائكة مقابل الحرارة لأنهم قد خلوا من الرطوبة والبرودة واليبوسة ولم يبق فيهم من آثارها شيء ، الّا ان بعض لطائف الحرارة متثبت بهم وكذلك ضرب اللّه تعالى مثل بعضهم قبل العصيان بالنار حيث قال :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
وهذا مرموز خفي مستور بيّنه في كتاب البرهان ، وكما أن البرودة الطف من الرطوبة ، واليبوسة الطف من البرودة ، والحرارة الطف من اليبوسة كذلك إبليس الطف من الشيطان ، والجن الطف من إبليس ، والملك الطف من الجني ، وكما أن الاثنان الذين هما المعادن والنبات من المتولدات الأربعة الجسمانية ، والاثنان الذين هما الحيوان الأخرس والبشر احياء كذلك الاثنان الذين هما الأبالسة والشياطين من المتولدات الأربعة الروحانية معاقبون ، والاثنان الذين هما الجن والملائكة مثابون ، وكما أن بدء التراكيب كان من المفردات التي هي الهيولي ، ثم من الأمهات التي هي الصورة ، ولذلك كان مجاز الصورة الروحانية عند تخلصها من الأمهات على المفردات حتى يتهيأ لها بذلك التخلص من الجميع والوصول إلى معدنها الذي بدت منه متنعمة خالدة ، وكما أن بدء الصورة الجسمانية من المفردات ، ثم من الأمهات كذلك
هامش
( 1 ) وردت بنسخة ق مستغنية .